غزة على حافة الانفجار الوبائي: انهيار المياه ونداء استغاثة دولي

حذّرت بلدية مدينة غزة، الجمعة، من انهيار وشيك للمنظومة المائية في ظل عجز يتجاوز 76% في إمدادات المياه، وتكدّس مئات آلاف النازحين، ما يهدد بتفشي الأوبئة والأمراض وسط أزمة إنسانية متفاقمة.
وقال المتحدث باسم البلدية، حسني مهنا، إن المدينة “تواجه عجزاً كارثياً في إمدادات المياه، ينذر بانهيار كامل في المنظومة المائية إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل لإنقاذ الوضع”.
وأوضح مهنا أن البلدية لا تضخ حالياً سوى 24 ألف كوب من المياه يومياً، في حين أن الاحتياج الفعلي يتجاوز 100 ألف كوب، ما يترك آلاف العائلات في حالة عطش شديد، خاصة في ظل النزوح الواسع وتكدّس السكان في المناطق الغربية من المدينة.
وبيّن أن فقط 19 بئراً عاملة من أصل 96 بئراً كانت تخدم المدينة قبل الحرب، فيما دُمّر 56 بئراً بشكل كامل نتيجة القصف الإسرائيلي، بينما 14 بئراً تقع في مناطق يصعب الوصول إليها، و7 آبار أخرى توقفت لأسباب لوجستية، مثل نقص الوقود وغياب أدوات الصيانة.
وأضاف مهنا: “نجاهد بإمكانات شبه معدومة وبنية تحتية مدمّرة لتوفير الحد الأدنى من المياه، لكن ما ننتجه لا يتجاوز ربع الاحتياج اليومي”.
وأكد أن البلدية تواصل، رغم التحديات، تشغيل ما تبقى من الآبار ومحطات الضخ، وتوزيع المياه عبر الصهاريج بالتنسيق مع سلطة المياه وبعض المؤسسات الدولية، لكنها تواجه نقصاً حاداً في الوقود وقطع الغيار، بالإضافة إلى تدمير الخزانات المركزية وخطوط الشبكة، وانقطاع الكهرباء، واستهداف منظومات الطاقة البديلة.
وحذّر من أن الأزمة باتت تهدد حياة السكان بشكل مباشر، خاصة الأطفال والمرضى، في بيئة مكتظة معرضة لتفشي الأمراض بسبب نقص المياه وسوء النظافة والواقع البيئي الكارثي.
ودعا مهنا إلى تحرّك عاجل من المؤسسات الإنسانية والدولية لتوفير الوقود، وقطع الغيار، ومحطات تحلية متنقلة تعمل بالطاقة الشمسية، والدعم الفني واللوجستي، لمنع الانهيار الكامل للمنظومة المائية في المدينة.
وأشار إلى أن بلدية غزة تعتبر تشغيل آبار ومحطات المياه أولوية قصوى، بعد أن ارتفع عدد سكان المدينة نتيجة النزوح بنسبة تقارب 50% ليصل إلى 1.2 مليون نسمة، يتكدسون في مساحة تقل عن نصف المساحة الأصلية، ما ضاعف الضغط على الموارد والبنية التحتية.