بعد اقتحام قاعدة جوية: لندن تحظر “بالستاين أكشن” وتتهمها بالإرهاب!

رفضت المحكمة العليا في لندن، الجمعة، طلباً تقدمت به منظمة “بالستاين أكشن” لمنع تنفيذ قرار وزارة الداخلية البريطانية القاضي بحظر المنظمة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، ما يُمهد لدخول القرار حيّز التنفيذ فوراً اعتباراً من منتصف الليل، ويجعل الانتماء أو الدعم المادي والمعنوي للمنظمة جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى 14 عاماً من السجن.
وقدّمت هدى عموري، الناشطة البريطانية من أصول فلسطينية وأحد مؤسسي “بالستاين أكشن”، التماساً إلى المحكمة، اعتبرت فيه أن قرار الحظر غير قانوني، مؤكدة أن جلسة استماع كاملة للقضية ستُعقد لاحقاً هذا الشهر، إلا أن المحكمة رفضت الطلب، ما مهّد لتفعيل الحظر مباشرة.
حادثة الاقتحام وقرار الحكومة
وجاء القرار عقب حادثة وقعت الشهر الماضي، حين اقتحم أربعة ناشطين من مؤيدي فلسطين قاعدة بريز نورتون الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وقاموا برشّ طائرتين بالطلاء الأحمر وتخريبهما باستخدام قضبان حديدية، احتجاجاً على دعم بريطانيا العسكري لإسرائيل خلال حربها على غزة. وأكدت الشرطة أن الأضرار تقدر بـ7 ملايين جنيه إسترليني.
في أعقاب الاقتحام، أعلنت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر نية الحكومة إدراج المنظمة على قائمة “المنظمات الإرهابية”، ووصفت الحادث بأنه “مخزٍ”، قائلة إن “بالستاين أكشن” لها “تاريخ طويل من التخريب الجنائي غير المقبول”.
وقد وُجّهت إلى النشطاء الأربعة تهم بالتآمر لإحداث أضرار جنائية، والتآمر لدخول منشآت محظورة بقصد الإضرار بمصالح المملكة المتحدة، ويمثلون حالياً أمام المحاكم، بانتظار جلسة في المحكمة الجنائية المركزية في 18 يوليو/تموز الجاري.
ردود وانتقادات
من جهتها، وصفت المنظمة قرار الحظر بأنه “تعسفي وإساءة قانونية”، وقال محامي عموري، رضا حسين، إن هذا القرار يشكل سابقة خطيرة، حيث تُصنّف لأول مرة منظمة تقوم بأعمال احتجاج مدني مباشر كمنظمة إرهابية.
وانتقد عدد من خبراء الأمم المتحدة ومنظمات الحريات المدنية القرار، مؤكدين أن إتلاف الممتلكات لا يرقى إلى مستوى الإرهاب، محذرين من تأثيره على حرية التعبير والعمل السياسي السلمي.
وتُعرف “بالستاين أكشن”، التي تأسست عام 2020، بتصدرها لحملات الاحتجاج ضد شركات السلاح البريطانية المتورطة في دعم إسرائيل، مثل شركة Elbit Systems، حيث نظّمت عشرات الاعتصامات واقتحامات المصانع.
تداعيات محتملة
يُتوقع أن يترك القرار تأثيراً واسعاً على حركات التضامن مع فلسطين داخل بريطانيا، في ظل تصاعد التضييق الأمني على نشاطات الدعم لغزة، وتُثار مخاوف متزايدة حول تراجع هامش حرية التعبير والاحتجاج السياسي في البلاد.