في غزة “800” جائع قُتلوا بحثًا عن الطعام .. و أجسادٌ تذبل بصمت !

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، اليوم الأحد 13 يوليو، عن ارتفاع ملحوظ في حالات سوء التغذية داخل قطاع غزة، خاصة بين الأطفال والفئات الأكثر ضعفًا، منذ بدء الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع في مارس الماضي.

وأكّدت الوكالة أن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، بما فيها الغذاء والأدوية، تؤدي إلى تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية لسكان غزة، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان وصول الإمدادات الحيوية ووقف معاناة السكان المتزايدة.

وحذرت “الأونروا” من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى وقوع كارثة إنسانية وشيكة، في ظل انهيار شبه كامل للبنية الصحية وارتفاع معدلات الفقر وسوء التغذية، لا سيما بين النساء والأطفال.

وأوضح المفوّض العام للأونروا في وقت سابق أن 800 شخص يتضورون جوعًا استشهدوا في غزة بفعل إطلاق النار عليهم خلال محاولتهم الحصول على الطعام.

من جهتها، أكّدت منظمة “أطباء بلا حدود” أن قطاع غزة يشهد أسوأ مستويات سوء التغذية الحاد منذ بدء عملها في المنطقة، محذرة من كارثة صحية متفاقمة تطال “النساء الحوامل والأطفال”، في ظل الحصار والدمار الذي يفرضه الاحتلال.

وقالت المنظمة في بيانها إن استمرار تدفق الغذاء والمساعدات الطبية بشكل عاجل ودون عوائق إلى غزة أصبح ضرورة قصوى، مع انهيار الخدمات الصحية والبيئية وتفاقم أزمة الوقود والمياه.

وسجلت منظمة “أطباء بلا حدود” أكثر من 700 حالة لسوء التغذية الحاد والمتوسط بين “النساء الحوامل والمرضعات”، بالإضافة إلى 500 طفل يتلقون العلاج في مراكزها داخل القطاع، ما يعكس حجم الأزمة الصحية المتفاقمة.

وأشار محمد أبو مغيصيب، “نائب المنسق الطبي للمنظمة في غزة”، إلى أن تجويع السكان يُعد سياسة متعمدة يمكن إنهاؤها فورًا بفتح المعابر والسماح بدخول الغذاء. وأضاف أن هذا الواقع هو نتيجة قرارات الاحتلال التي تستهدف خنق القطاع من خلال منع الغذاء والسيطرة على توزيعه، إلى جانب تدمير القدرة الإنتاجية للقطاع.

كما لفت إلى أن تدمير البنية التحتية وتلوث مياه الشرب بالصرف الصحي، يفاقم من تدهور الوضع الصحي، خاصة مع تقليص الوقود اللازم لتشغيل محطات المعالجة وضخ المياه النظيفة، مما يجعل السكان أكثر عرضة للأمراض.

وطالبت المنظمة بالسماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات وفتح ممرات إنسانية آمنة، مشددة على أن استمرار الحصار والتجويع يشكلان انتهاكًا صارخًا للحقوق الإنسانية ويهددان حياة آلاف الفلسطينيين.

في ظل هذه المؤشرات الخطيرة، يبدو أن قطاع غزة يقترب من نقطة اللاعودة إنسانيًا وصحيًا. ومع استمرار التجويع الممنهج وغياب التدخل الدولي الفاعل، يبقى آلاف الأطفال والنساء ضحايا حصار يتجاوز حدود السياسة إلى جريمة متكاملة الأركان.

فهل يتحرّك العالم قبل أن تُزهق أرواح أخرى بحثًا عن لقمة خبز؟

زر الذهاب إلى الأعلى