“غازٌ على الورق فقط” .. هل تتبخر مذكرة التفاهم بين سوريا وأذربيجان؟

اتفاق الغاز بين أذربيجان وسوريا “استعراض سياسي” دون فرص حقيقية للتنفيذ

قال خبير طاقة إيراني بارز إن مُذكّرة التفاهم التي وُقعت مؤخرًا بين “أذربيجان وسوريا” لتوريد الغاز الطبيعي لا تعدو كونها بادرة سياسية رمزية، ولا يُتوقع أن تُترجم إلى مشروع فعلي على الأرض.

وأوضح رضا نوشادي، نائب وزير النفط الإيراني السابق، في تصريحات لوكالة أنباء العمل الإيرانية (ILNA)، أن الاتفاق الذي وُقّع في “باكو” نهاية الأسبوع الماضي يهدف إلى إظهار الدعم السياسي للنظام السوري الجديد، لكنه يفتقر إلى مقومات التنفيذ.

وقال نوشادي: “سوريا لا تمتلك البنية التحتية اللازمة لتسلُّم الغاز من أذربيجان عبر تركيا، سواء من حيث خطوط الأنابيب أو المنشآت الأخرى.”

وأضاف: “علينا أن نرى مشروع خط الأنابيب المحتمل من أذربيجان إلى سوريا حاليًا كاستعراض سياسي ليس إلّا.”

ولفت المحلل إلى أن مُذكرة التفاهم لم تتضمن أي تفاصيل واضحة بشأن حجم الإمدادات أو كيفية تنفيذ المشروع أو الجدول الزمني له، مُشيرًا إلى أن “مشاريع توريد الغاز تتطلب استثمارات أولية ضخمة، وينبغي تحديد مصدر تمويلها بوضوح”.

وأكد نوشادي أن أذربيجان تخطط لزيادة إنتاجها من الغاز إلى 60 مليار متر مكعب سنويًا بحلول عام 2027، في مسعى لتعزيز صادراتها، خصوصًا إلى أوروبا، إلا أن البلاد ستواجه أيضًا نموًا في الطلب المحلي على الطاقة خلال السنوات المقبلة.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية الأذربيجانية (AZERTAC) قد أفادت يوم السبت بأن “رئيس شركة النفط الوطنية الأذربيجانية” (SOCAR)، ميكائيل جباروف، ووزير الطاقة السوري محمد البشير، وقّعا مذكرة تفاهم لتوريد الغاز من أذربيجان إلى سوريا.

وجرى التوقيع على هامش زيارة زعيم المعارضة السورية السابق والرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، إلى “باكو”.

وجاء الاتفاق بعد أسابيع من تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الداعم الرئيسي للحكومة السورية الجديدة، أشار فيها إلى أن نظيره الأذربيجاني إلهام علييف أبلغه أن باكو “مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم لسوريا في مجال الغاز الطبيعي”.

وبينما يُروَّج للاتفاق على أنه خطوة نحو تعاون اقتصادي إقليمي، فإن غياب البنية التحتية والتمويل، إلى جانب الواقع السياسي المعقّد في سوريا، يجعل من هذا الاتفاق أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى مشروع قابل للتطبيق في المدى المنظور. وتبقى الأيام كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الخطوة ستتجاوز حدود الدعاية السياسية إلى أرض الواقع.

زر الذهاب إلى الأعلى