استهداف كنائس غزة .. صواريخ تخترق جدران الروح والتاريخ !

في قلب قطاع غزة، تقف كنيسة العائلة المقدسة شاهدة على جراح المدينة المحاصرة. هي الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في القطاع، وقد بُنيت مطلع القرن العشرين على يد الرهبان الفرنسيسكان، لتكون مكان عبادة وسلام يجمع تحت سقفه المسيحيين والمسلمين في مشهد نادر من التآلف الديني والإنساني.

لكن هذه الواحة الروحية لم تنجُ من لهيب الحرب.

في 11 ديسمبر 2023، تعرضت الكنيسة لقصف مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى تدمير الألواح الشمسية، وخزانات المياه، ومبانٍ أخرى داخل مجمع الرعية. الهجوم أسفر حينها عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين، وأثار موجة غضب واستنكار واسع في الأوساط المحلية والدولية.

وبعد أقل من عامين عادت النيران إلى الكنيسة مجددًا.
في 17 يوليو 2025، شنت قوات الاحتلال قصفًا جديدًا على الكنيسة، أوقع ثلاثة شهداء آخرين كانوا قد احتموا بها من القصف. لم تعد الكنيسة مأوى للسلام، بل تحولت إلى مقبرة تحضن الشهداء.

رغم قدسيتها، لم تُستثنَ كنيسة العائلة المقدسة من نيران الحرب التي التهمت البشر والحجر، لتُضاف إلى سجل طويل من الاعتداءات على دور العبادة في غزة. ويبقى السلام حلمًا بعيدًا في ظل الحصار والنار.

زر الذهاب إلى الأعلى