إضراب شامل في مدن الضفة رفضاً لإقرار الكنيست “قانون إعدام الأسـرى”

شهدت مدن الضفة الغربية المحتلة وبلداتها، اليوم الأربعاء، إضراباً شاملاً عمّ مختلف مناحي الحياة، رفضاً لقانون إعدام الأسرى الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي، وسط حالة من الغضب الشعبي في الشارع الفلسطيني.
وشمل الإضراب الذي دعت إليه الفصائل الفلسطينية، القطاعات الحيوية كافة، حيث أُغلقت المدارس والجامعات بشكل كامل حتى الدوام الإلكتروني، وتوقفت حركة المواصلات العامة، والتزم موظفو القطاع الحكومي الإضراب، وأغلقت البنوك والمؤسسات المالية أبوابها، إلى جانب إغلاق المحال التجارية في معظم المدن.
وبدت شوارع مدن رئيسية مثل رام الله والخليل وجنين ونابلس شبه خالية من الحركة منذ ساعات الصباح، فيما شهد العديد من المدن تنظيم فعاليات شعبية ومسيرات احتجاجية. وقال عضو لجنة التنسيق الفصائلي في فلسطين نصر أبو جيش ، إنّ “الإضراب الشامل يمثل رسالة وطنية موحدة تؤكد أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة الأولويات، وأن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته يرفض بشكل قاطع هذا القانون العنصري”.
وأكد أبو جيش أن “قانون إعدام الأسرى يشكل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في سياسات الاحتلال، ويهدف إلى شرعنة القتل بحق الأسرى داخل السجون”، محذراً من تداعياته على حياة آلاف الأسرى، ولا سيما في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات متواصلة. وأشار إلى أن الالتزام الواسع بالإضراب في مختلف محافظات الضفة الغربية “يعكس حالة إجماع وطني حقيقية، ويؤكد وحدة الموقف الشعبي والفصائلي في مواجهة هذا القرار”، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل للضغط على الاحتلال لوقف هذا القانون.

من جهتها، أعلنت نقابة المحامين تعليق العمل، اليوم الأربعاء، والإضراب الشامل تنديداً بقانون إعدام الأسرى. وقال أمين سر نقابة المحامين، المحامي أمجد الشلة ، إنّ “النقابة عكفت وبدأت بتوجيه عدد من الرسائل الدولية إلى مختلف الجهات الدولية ذات الاختصاص، على رأسها هيئة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وعدد من المؤسسات والمنظمات الدولية”، مؤكداً أن النقابة لن تقف فقط عند هذه الخطوات، بل ستتشارك مع القوى والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية كافة لمواجهة هذا القرار الإسرائيلي الخطير والمخالف لكل القيم والمعايير الدولية والقانونية والإنسانية، موجهاً رسالة إلى منظمة الصليب الأحمر الدولي بأن تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وأن تمارس دورها المنصوص عليه بدستور وميثاق تأسيسها ودورها المنوط بها بحماية الأسرى من القمع والتعذيب والقتل.
وأول أمس الاثنين، صدّق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون مثير للجدل ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث يقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقاً من قبل حراس تعيّنهم مصلحة السجون الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية. ويسمح مشروع القانون بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، ولا يشترط الإجماع في القرار، إذ يمكن اتخاذه بأغلبية بسيطة. ويشمل ذلك أيضاً المحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة، مع منح وزير الأمن حق إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة.
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم 350 طفلاً و73 امرأة، ويعانون، وفق منظمات حقوقية فلسطينية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد العديد منهم.