خطر حقيقي يهدد الأقصى وتطورات تنفذ لأول مرة منذ احتلاله.. كيف يُقرأ تصريح بن غفير؟

زياد ابحيص – قناة القدس: صرح إيتمار بن غفير اليوم لإذاعة جيش الاحتلال بأن السياسة الصهيونية المطبقة هي السماح بصلاة اليهود في المسجد الأقصى وبأنه “ينوي إقامة كنيسٍ يهودي” في المسجد الأقصى إن استطاع، وهذا التأكيد على قضية صلاة اليهود وفرض الطقوس التوراتية هو الرابع لبن غفير منذ توليه وزارة الأمن القومي العام الماضي، وهو الوزير الذي اقتحم المسجد الأقصى 6 مرات منذ توليه منصبه، بينها 3 مرات منذ اندلاع الحرب التي كان العدوان على الأقصى شرارة انطلاقها في مواجهته.

يعد هذا التصريح تعبيرًا عن برنامج عملي ممارس وهو ليس بالون اختبار ولا مجرد فرقعة سياسية رغم الأسلوب الاستعراضي المعتاد الذي يصبغ أداء بن غفير السياسي، فالبرنامج السياسي المركزي الذي أوصل بن غفير إلى هذا الموقع هو تهويد المسجد الأقصى وتبديل هويته من مسجد إسلامي إلى هيكل يهودي، وقد تلقى من اتحاد منظمات الهيكل المتطرفة رسالة مطالب من 11 بنداً تضمنت السماح بالاقتحام الحر وتعزيز الحماية للمقتحمين وزيادة أعدادهم وتمكينهم من أداء الطقوس التوراتية ومن إدخال أدوات الصلاة التوراتية، وبناء كنيس في الأقصى كان البند الخامس منها.

الساحة الشرقية للأقصى “كنيسًا غير معلن”

عملياً يجري التعامل مع الساحة الشرقية للمسجد الأقصى باعتبارها “كنيساً غير معلن”، حيث يؤدي فيها المقتحمون الصهاينة طقوسهم خلال فترات الاقتحام فيما يمنع المصلون والمرابطون وحراس الأقصى وموظفو الأوقاف من دخولها أو حتى من الاقتراب منها بمسافة تسمح بالتصوير خلال الاقتحامات، وبالتالي فإن بن جفير يحاول تكريس واقعٍ جرى التمهيد له، ضمن مخطط تدريجي يتطلع للإحلال الكامل وتحويل المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته إلى هيكل، ولا بد من التعامل معه بجدية ومجابهته بكل الطرق الممكنة وأولها كسر الاستفراد عن الساحة الشرقية للأقصى.

يقوم بن غفير ونتنياهو بلعبة تبادل أدوار واعية، بحيث يفرض بن غفير تغييرات محددة باعتباره المسؤول المباشر عن شرطة الاحتلال، ثم يصرح نتنياهو أو مكتبه بأنه يتمسك بـ: “الوضع القائم” بعدها دون أن يلغيها أو يغيرها، وهو يقصد بذلك أن يكرس أنه يتمسك بالوضع القائم بما يشمل هذه التغييرات، ويستخدم الوضع القائم باعتباره مصطلحاً مطاطياً دائم التغير، بخلاف تعريفه الثابت في القانون الدولي باعتباره بقاء الأقصى على ما كان عليه قبل اندلاع حرب 1967؛ وبالتالي فإن تصريح بن جفير اليوم مقصود حتى يستجلب تعقيب نتنياهو ويحصل على المظلة السياسية لفرض الطقوس التوراتية في الأقصى.

طقوس تمارس لأول مرة منذ احتلال الأقصى!

من الناحية العملية، فمنذ يوم 13-8-2024 وطقس الانبطاح “السجود الملحمي” يؤدى بشكل جماعي في كل اقتحام للأقصى تقريباً، وهو تطور يحصل في الأقصى لأول مرة منذ احتلاله، ويبني على اعتداءات تدريجية سابقة على طريق طمس هويته الإسلامية وفرض هوية يهودية في مكانها ضمن توظيف للطقوس كأداة استعمار وهيمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى