اقتحامات ليلية وسرقة منظمة: منازل الفلسطينيين أهداف مفتوحة لجنود الاحتلال

في ليلة ظلماء من أواخر حزيران/يونيو، داهم جنود الاحتلال الإسرائيلي بلدة يعبد جنوب غرب جنين، حيث كان مؤيد أبو العز (50 عامًا) بمفرده في منزله. لم يدر في خلده أن غياب زوجته وأولاده في زيارة عائلية سيحول منزله إلى مسرح لواحدة من جرائم السرقة المتكررة التي يتعرض لها أهالي الضفة الغربية خلال اقتحامات جيش الاحتلال.

يقول أبو العز إنه اعتُقل بعد اقتحام الجنود لمنزله، واحتُجز لمدة خمس ساعات في منطقة قريبة، وعند عودته وجد أن منزله قد نُهبت محتوياته، فقد أكثر من 10 آلاف شيقل كانت مدخرة لعائلته، من بينها حصالة ابنه الصغير التي جمع فيها 1800 شيقل على مدار سنوات، حتى العملات المعدنية لم تسلم من يد السارق، عدا عن فئة الشيقل الواحد التي تُركت استخفافًا.

سرقات بالجملة خلال المداهمات

أبو العز ليس حالة فردية، بل واحدة من عشرات الشهادات التي توثق نهب الأموال والمصاغ الذهبي وأجهزة الهواتف والمقتنيات الخاصة من بيوت المواطنين في جنين وكفر راعي وجبع ومدن أخرى.

في كفر راعي، أفادت سيدة مسنة أن جنود الاحتلال سرقوا 1500 شيقل من منزلها خلال اقتحام حديث. وفي بلدة جبع، أكد مدير البلدية عباس غنام أن حالات عدة من السطو تم توثيقها، بينها سرقة هواتف ومبالغ مالية، وبعضها تمت أمام أعين الأهالي الذين لم يُجبروا فقط على مشاهدة جريمة السرقة بل أيضًا على الصمت القسري تحت التهديد.

المغير.. مشهد متكرر لنهب منظم

في قرية المغير شمال شرق رام الله، تحدث رئيس المجلس القروي أمين أبو عليا عن موجة سرقات متصاعدة رافقت الاقتحامات الأخيرة، تضمنت نهب عشرات آلاف الشواقل ومصوغات ذهبية من مواطنين كـ عبد الله جبر، معاذ ومصعب وعبد اللطيف أبو عليا. رغم أن بعضهم حصل على أوراق تثبت ما سُرق، إلا أن أي استرداد فعلي لهذه الممتلكات لم يتم حتى الآن، حتى بعد قرارات قضائية إسرائيلية.

سرقة بغطاء عسكري: منازل تتحول لثكنات

تشير تقارير الهيئة العامة للشؤون المدنية ومركز الاتصال الحكومي إلى أن قوات الاحتلال لا تكتفي بالنهب، بل حولت منازل المواطنين إلى ثكنات عسكرية ومراكز قنص ومراقبة، وحرمت سكانها من المأوى، في انتهاك سافر لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي.

وقال المتحدث باسم الهيئة عماد قراقرة إن الطواقم الميدانية تعمل على استرداد الممتلكات المحتجزة متى ما تم الإبلاغ عنها، داعيًا المواطنين للتوجه لمكاتب الهيئة فور فقدان أي ممتلكات.

حملة ممنهجة تتسع رقعتها

الحملة الإسرائيلية في الضفة الغربية لم تترك منطقة إلا وشملتها، إذ ترافق الاقتحامات المتكررة – التي تتزامن مع حرب الإبادة في قطاع غزة – اعتداءات جسدية على المدنيين، وتخريب للمنازل، وإهانات متكررة، وسرقات تتحول إلى أسلوب منظم في التعامل مع الممتلكات الفلسطينية.

وفي ظل غياب أي مساءلة دولية حقيقية، تزداد هذه الانتهاكات حدةً، وتصبح أقرب إلى نهب مؤسسي يرتكبه جيش يفترض أنه يمثل دولة، لكنه يكرّس ثقافة العقاب الجماعي والسرقة كأداة حرب.

زر الذهاب إلى الأعلى