أبو شباب وإمارة الخليل: مشاريع إسرائيلية لإيجاد “قيادة بديلة”!

مع تزايد الضغط السياسي والعسكري في قطاع غزة والضفة الغربية، تظهر بين الحين والآخر مبادرات محلية وشخصيات مجهولة تزعم تمثيلها للفلسطينيين في مواجهة حماس أو السلطة الفلسطينية. إلا أن هذه المبادرات، رغم صخبها الإعلامي المؤقت، تنتهي عادة إلى الفشل السريع، وتكشف عن نمط استراتيجي أمني قديم جديد تسلكه إسرائيل ودول أخرى: هندسة قيادة بديلة من الخارج.
إمارة الخليل… وفكرة لم تعش يومًا
في مدينة الخليل، أُثيرت تقارير إعلامية عن مبادرة يقودها أحد أبناء عائلة الجعبري لإنشاء “إمارة” مستقلة عن السلطة الفلسطينية، مع رغبة بالانخراط في مسار التطبيع. لكن سرعان ما تنصل وجهاء العائلة من المبادرة، ما أدى إلى دفنها في مهدها.
أما في غزة، فقد ظهر “أبو شباب” – شخصية تدّعي تمثيل مصالح الفلسطينيين في القطاع ومحاربة حماس – ليعلن نفسه قائدًا لمليشيا محلية. لكن واقع الحال يقول إنه لا يسيطر إلا على بعض أزقة رفح، وأنه مدعوم كليًا من أجهزة الأمن الإسرائيلية، ولا يحظى بأي تأييد شعبي. وجوده يرتبط فقط ببقاء الجيش الإسرائيلي في تلك المنطقة.
التاريخ يعيد نفسه… والنتائج دائمًا كارثية
هذه المحاولات ليست جديدة. في الثمانينيات، جربت إسرائيل تأسيس “روابط القرى” كبديل عن منظمة التحرير، لكنها انهارت بعد أن اعتبرها الشارع الفلسطيني أداة احتلال. وفي لبنان، انهار “جيش لبنان الجنوبي” المدعوم من إسرائيل عام 2000، وسرعان ما ملأ حزب الله الفراغ. وفي سوريا والعراق وأفغانستان، أعادت تجارب الولايات المتحدة نفس السيناريو: دعم قوى محلية غير شرعية انهارت لاحقًا وخلقت فراغات استغلتها جماعات أكثر تطرفًا.
سواء كان الأمر في صبرا وشاتيلا، أو في كابل وبغداد وحلب، فإن القاسم المشترك واحد: لا يمكن صناعة شرعية محلية بقرارات خارجية.
القيادة تُبنى ولا تُزرع
في جوهر المسألة، تحاول إسرائيل من جديد خلق “قيادة فلسطينية بديلة” تراها مقبولة وآمنة، لكنها في الحقيقة تزرع بذور الانفجار القادم. فهذه النماذج لا تملك مقومات الاستمرار، ولا تنبع من إرادة الفلسطينيين، ولا تحظى بأي شرعية مجتمعية.
مثل هذه السياسات تمنح إسرائيل وهمًا مؤقتًا بالسيطرة، لكنها تغذي فوضى مؤجلة سرعان ما تنفجر في وجوه الجميع، وتترك آثارًا تتجاوز حدود غزة أو الضفة.
ما العمل؟
المطلوب اليوم ليس إعادة تدوير وصفات قديمة فشلت مرارًا، بل الاعتراف بأن القيادة الشرعية تنبع من الناس، لا من فوهات البنادق أو من غرف العمليات الأمنية. الفلسطينيون وحدهم هم القادرون على اختيار ممثليهم، ولا يمكن فرض أي قيادة عليهم بغطاء إسرائيلي أو إقليمي.
ما لم تعِ إسرائيل هذا الدرس، فإن “أبو شباب” سيبقى مجرد قناع مؤقت لفوضى قادمة لا أحد يعرف إلى أين ستصل.
صحيفة هأرتس العبرية- جاكي خوري