عاصفة رملية تضرب غزة وتضاعف معاناة النازحين

تتعرض مناطق واسعة من قطاع غزة منذ ساعات صباح اليوم السبت لعاصفة رملية قوية مصحوبة برياح نشطة وكثافة عالية من الغبار، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية داخل مخيمات النزوح المنتشرة في مختلف مناطق القطاع، حيث يعيش مئات آلاف الفلسطينيين في خيام قماشية مهترئة لا توفر الحد الأدني من الحماية أمام الظروف الجوية القاسية.
ومع اشتداد الرياح، تحوّلت خيام النزوح إلى ما يشبه الأشرعة المتطايرة، متمايلة بعنف مع كل هبّة، فيما تسللت الرمال من كل الاتجاهات لتغطي الأمتعة القليلة التي تبقت لدى العائلات النازحة، وتزيد من صعوبة الحياة اليومية التي يعيشونها منذ أشهر طويلة.


في هذا السياق، دعا جهاز الدفاع المدني المواطنين إلى اتخاذ تدابير السلامة اللازمة للوقاية من آثار الكتلة الهوائية المغبرة التي تضرب الأجواء الفلسطينية اليوم، محذراً من خطورة التعرض المباشر للغبار، خصوصاً لدى المرضى وكبار السن والأطفال. وأشار إلى ضرورة البقاء في المنازل أو مراكز الإيواء والخيام إلا للضرورة القصوى، خصوصاً مرضى الجهاز التنفسي، مشدداً على ضرورة إعادة تثبيت الخيام والشوادر جيداً لتجنب تطايرها بفعل الرياح القوية.
ويقول نازحون إن العاصفة الرملية الحالية ليست مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة المعاناة التي يعيشها السكان منذ اندلاع الحرب، في ظل افتقار المخيمات إلى البنية التحتية الأساسية وانعدام الوسائل التي تمكنهم من تحصين خيامهم أو تأمينها في مواجهة الرياح الشديدة.


ولا تقتصر معاناة النازحين على خطر تطاير الخيام، بل تمتد إلى المشاكل الصحية التي تسببها العواصف الرملية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن الذين يعانون من أمراض تنفسية في ظل غياب الرعاية الصحية الكافية، وقد تجاوزت الأزمة حدود المخيمات، لتصيب البيوت المتهالكة وغير المغطاة بفعل عدم توفر مواد البناء.

وتزداد خطورة العواصف الرملية على سكان المخيمات بسبب طبيعة الأراضي التي أقيمت عليها، حيث تنتشر الخيام فوق مساحات مفتوحة وغير ممهدة، ما يجعلها عرضة مباشرة للرياح الشديدة التي تضرب المنطقة. لكن بالنسبة إلى الكثير منهم، فإن المشكلة لا تتعلق بعاصفة عابرة فحسب، بل بواقع قاسٍ فرض عليهم العيش في ظروف مفتوحة على كل تقلبات الطقس، من الأمطار الغزيرة إلى العواصف الرملية والحرارة المرتفعة.

وفي سياق متصل، أصيب طفلان، السبت، إثر سقوط حائط عليهما في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة نتيجة الرياح القوية وسوء الأحوال الجوية.
وفي حادثة منفصلة، انهار جدار مبنى متصدع على خيمة تؤوي نازحين قرب ميناء غزة غربي المدينة، بالاضافة لسقوط شجرة نخيل على خيمة في إحدى مناطق القطاع بفعل الرياح الشديدة.
ومع استمرار هبوب الرياح المحملة بالغبار، يقضي كثير من النازحين ساعات طويلة داخل خيامهم محاولين حماية أطفالهم ومقتنياتهم القليلة من الرمال المتطايرة، فيما يترقبون بقلق انحسار العاصفة. وفي ظل غياب حلول سريعة لتحسين ظروف الإيواء، تبقى الخيام المهترئة الملاذ الوحيد لمئات آلاف النازحين في قطاع غزة، الذين يواجهون يوماً بعد آخر تحديات جديدة تضيف مزيداً من الصعوبة إلى حياتهم اليومية.
دلالات

زر الذهاب إلى الأعلى