الخطر يتهدد حياة المرضى في مجمع ناصر الطبي بغزة نتيجة توقف أحد مولداته عن العمل

أعلن مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، اليوم السبت، إيقاف أحد مولداته الرئيسية عن العمل نتيجة عدم توفر الزيوت اللازمة للتشغيل واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع دخول مستلزمات تشغيل مولدات الكهرباء منذ بداية حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال مدير دائرة الهندسة والصيانة في مجمع ناصر الطبي إسماعيل أبو نمر إنّ القطاع الصحي في غزة يواجه أزمة حادة في تشغيل المولدات الكهربائية منذ بداية العدوان، نتيجة القيود المشددة على إدخال قطع الغيار والزيوت اللازمة لصيانتها، وأضاف أن الاحتلال منع منذ اندلاع الحرب إدخال الزيوت وقطع الغيار الخاصة بالمولدات بشكل كامل، ما اضطر الطواقم الفنية إلى الاعتماد على السوق المحلية التي استُنزفت تدريجياً حتى باتت شبه خالية من هذه المواد الحيوية.
وأوضح أبو نمر أن المجمع لجأ مؤخراً إلى تشغيل مولد بقدرة “ميغا وربع” مع تطبيق خطة تقنين للأحمال، تقوم على تشغيل مولدات أكبر في الفترة الصباحية، والاعتماد على مولدات أصغر خلال الفترة المسائية. مشيراً إلى أن هذه الإجراءات القسرية أدت إلى تقليص الأحمال الكهربائية عن أقسام حيوية، من بينها غرف العمليات والعناية المركزة وحضانات الأطفال، إضافة إلى التأثير على إمدادات المياه ومحطات الأوكسجين، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي يُشغّل فيه ثلاث محطات أوكسجين صباحاً، يجرى تقليصها إلى محطتين فقط مساءً، ما ينعكس سلباً على كفاءة الأوكسجين الواصل إلى المرضى ونقائه، محذراً من أن استمرار هذه الأزمة يهدد حياة مئات المرضى داخل المجمع.
وبحسب أبو نمر، فإن هذه المشكلة لا تقتصر على مجمع ناصر الطبي فحسب، بل تمتد إلى مختلف مرافق وزارة الصحة في قطاع غزة، التي تحتاج حالياً إلى نحو 2500 ليتر من الزيوت لتشغيل المولدات في ظل أزمة انقطاع التيار الكهربائي. وبيّن أن المخازن باتت خالية تماماً من الزيوت، ولا توجد كميات متاحة يمكن استخدامها لضمان استمرار عمل المولدات، مشيراً إلى وجود تواصل سابق مع منظمات دولية، بينها منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر، التي ساهمت في فترات سابقة في توفير بعض الاحتياجات من السوق المحلية، إلا أن هذا المصدر لم يعد متاحاً في الوقت الراهن، مؤكداً أن إدخال الزيوت وقطع الغيار من خارج القطاع أصبح ضرورة ملحّة في ظل نفاد الموارد المحلية، مشيراً إلى أن عدم إدخال هذه المواد يعكس بوضوح وجود منع إسرائيلي مستمر منذ بداية الحرب.
وفي ما يتعلق بوضع المولدات داخل المجمع، أوضح أبو نمر أن هناك أربعة مولدات رئيسية، اثنان منها بقدرات كبيرة (ميغا وربع وميغا ونصف) خرجت عن الخدمة بسبب تجاوزها الحد الأقصى لساعات التشغيل دون صيانة، حيث وصلت إلى ما بين 1400 و1500 ساعة تشغيل، رغم أن الحد المسموح به لتغيير الزيوت لا يتجاوز 300 ساعة. وذكر أن استمرار تشغيلها في هذه الظروف كان سيعرضها لأعطال كارثية، ما اضطر الطواقم إلى إيقافها، والاعتماد على مولدات أقل قدرة جرى تأمين كميات محدودة من الزيوت لها بالتعاون مع بعض الجهات المحلية والدولية.