ما السلاح الذي قصفت به أميركا منشآت إيران النووية؟

في ساعات الصباح الأولى من فجر اليوم الأحد، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قصف بلاده 3 منشآت نووية إيرانية في منشور له على منصة “تروث سوشيال”، وأتبعه بمنشور آخر يصرّح فيه بأن موقع فوردو قد انتهى

جاء ذلك بعد تصريحات وردت في اليومين الماضيين بأن ترامب سيتخذ قراره بشأن المنشآت النووية في غضون الأسبوعين القادمين. وتماما كما جرت الضربة الأولى التي شنتها طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي بصورة مباغتة في قلب إيران؛ قصفت أميركا المنشآت النووية الإيرانية

تتالت الأنباء لاحقا بأن الجيش الأميركي استخدم القاذفة الأميركية “بي-2 سبيريت” التي تمتلك مواصفات تقنية تجعلها الوحيدة تقريبا القادرة على تنفيذ مثل هذه المهمة المعقدة، فما هذه القاذفة؟

بي2- سبيريت

لفهم عمق الأمر، سنتعرف بداية إلى الطبيعة الخاصة جداً لهذه النوعية من الطائرات المسماة بي-2 سبيريت التي كثر الحديث عنها مؤخراً ورُبطت بمنشأة فوردو تحديداً.

فالقاذفات نوع من الطائرات المصممة خصيصا لمهاجمة الأهداف البرية والبحرية بإسقاط القنابل أو إطلاق الصواريخ، وتتخصص بشكل أساسي في مهام القصف الإستراتيجي (ضمن مهام أخرى)، أي استهداف البنية التحتية، أو المراكز الصناعية، أو خطوط الإمداد، أو الأصول الأخرى ذات القيمة العالية بهدف إضعاف قوة الخصم وتقويض قدراته الأساسية

وبشكل خاص، تمتاز “بي-2” بقدرتها على حمل أسلحة ضخمة مثل القنابل الخارقة للتحصينات (جي بي يو-57) والأسلحة النووية، وذلك ما يجعلها عنصرا أساسيا في عمليات الردع الإستراتيجي. هذه العمليات تتطلب مهام طويلة المدى بعيدا عن قواعد الانطلاق وبتخفٍّ تام عن رادارات الخصم.

ويفهم مما سبق أن هذه النوعية من العمليات غالبا ما تنطوي على مهام في عمق أراضي الخصم المستهدف، ولتحقيق هذا الغرض يجب أن تكون هذه القاذفات قادرة على السفر لمسافات طويلة من دون رصدها تحت أي ظرف.

ورغم أن قاذفة إستراتيجية أخرى هي “بي-52” قادرة على حمل مثل هذه القنابل الضخمة، فإنها ليست مؤهلة للقيام بالعمليات التشغيلية من هذا النوع، إذ إنها لا تتمكن من فرض التفوق الجوي والمناورة والتخفي من الرادارات، ولذلك فهي بحاجة لوجود طائرات أخرى للحماية.

منشأة فوردو محاطة بطبقات من الصخور الجبلية الطبيعية والخرسانة المسلحة العالية الكثافة، مع جدران فولاذية أو دروع معدنية داخلية، وتصميم داخلي يمثل “متاهة”، ليعقّد الاختراق، ويحد من تأثير الانفجارات.

كذلك فإن هناك دفاعات جوية متعددة تحيط بالمنشأة، منها بطاريات صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وأنظمة تشويش إلكتروني لمنع استهداف دقيق، مع كاميرات حرارية وأجهزة استشعار وحراسة دائمة.

وتتألف المنشأة، بحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من قاعتين مخصصتين لتخصيب اليورانيوم، وقد صممت لاستيعاب 16 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي الغازي من طراز “آي آر-1″، موزعة بالتساوي بين وحدتين، بإجمالي يبلغ نحو 3 آلاف جهاز طرد مركزي.

 

قنبلة واحدة فقط

وحسب المعلومات المتاحة، لا توجد سوى قنبلة واحدة يحتمل أن تصل إلى هذا العمق قد تستخدمها “إسرائيل” لضرب منشآت مثل فوردو ونطنز النوويتين، وهي القنبلة الأميركية “جي بي يو-57 إيه بي”.

وتُعرف هذه القنبلة أيضا باسم القنبلة الخارقة للدروع الضخمة (إم أو بي)، وهي قنبلة تقليدية موجهة بدقة لتدمير الأهداف المدفونة والمحصنة على عمق كبير، مثل المنشآت والمخابئ تحت الأرض، وهي تزن نحو 14 طنا، ويبلغ طولها 6 أمتار.

وفق التقديرات العسكرية، فإن هذه القنبلة قادرة على اختراق ما يصل إلى 61 مترا من الخرسانة المسلحة أو ما يصل إلى 12 مترا من الصخور الصلبة، ولا يمكن حملها بواسطة الطائرات المقاتلة الأميركية العادية، بل تحتاج لقاذفة الشبح الأميركية “بي 2 سبيريت” التي تشغَّل بواسطة القوات الجوية الأميركية.

ويتطلب الأمر، لتنفيذ مهمة كهذه أن يحلّق عدد من طائرات بي-سبيريت لتبدأ أولا حربا إلكترونية متخصصة، مهمتها تشويش أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية على نطاق واسع، وعزل المنطقة المستهدفة عن أي اتصالات خارجية.

ومع الوصول إلى منطقة الهدف فوق جبل فوردو، تبدأ أنظمة الاستهداف العالية الدقة على متن الطائرات بتحديد الموقع الدقيق للمنشأة تحت الأرض، ثم تطلق القنابل، لكن الأمر أعقد من مجرد الحاجة لقنبلة واحدة، إذ يتطلب ضربات متتالية على النقطة نفسها، ربما تبدأ بقنابل أخرى غير جي بي يو-57 إيه بي، لإحداث صدمة أولية أو لإزالة الطبقات السطحية من الصخور التي قد تعيق الاختراق الأعمق، أو حتى لاختبار استجابة الدفاعات المتبقية التي لم يتم تشويشها بالكامل، ثم تطلق القنابل الرئيسية بعد ذلك.

عند الاصطدام، تخترق كل قنبلة طبقات صلبة من الصخور والخرسانة المسلحة، معتمدة على طاقتها الحركية الهائلة. وقد يتم إطلاق قنابل متتالية على النقطة نفسها لتعميق الاختراق، أو على نقاط مختلفة لتوسيع دائرة التدمير. وبعد اختراق عشرات الأمتار في عمق الأرض، تنفجر الشحنة المتفجرة داخل القنبلة بقوة هائلة، مُحدثة موجة صدمية تدمر البنية الداخلية للمنشأة.

وفي هذه الحالة، فالهدف “الإسرائيلي” ليس تدمير المنشأة في العمق (لأن إمكانية تحقيق ذلك غير مؤكدة)، بل شلّ أنظمة الدعم الحيوية المحيطة الخاصة بها.

زر الذهاب إلى الأعلى