حاكم مدني لغزة تحت المظلّة العربية.. وبموافقة حماس!

في خضم التصعيد العسكري المتواصل على غزة، تتسرب من أروقة المفاوضات المغلقة أنباء عن تحركات إقليمية ودولية غير مسبوقة، قد تفتح باباً واسعاً أمام تغيير ملامح المشهد في القطاع بالكامل، وسط مؤشرات على اتفاق شامل يلوح في الأفق.
كشفت مصادر صحفية عن ملامح اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في غزة، يتضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي ودخول قوات عربية مشتركة، تضم جيوش مصر والأردن والسعودية، بينها نحو “80 ألف جندي مصري”، لتتولى مهمة حفظ الأمن مؤقتاً إلى حين تشكيل شرطة فلسطينية محلية.
كما تتواصل المباحثات لتعيين الدكتور سمير حليلة حاكماً مدنياً لغزة، تحت إشراف لجنة منبثقة عن جامعة الدول العربية تضم مصر والأردن والسعودية والإمارات والسلطة الفلسطينية، وبموافقة من حركة حماس.
وصرّح حليلة أن هذه المشاورات تجري منذ “عام ونصف” بعلم القيادة الفلسطينية، مؤكّداً أن موافقة الحركة تمت بالفعل.

وفي السياق، أفادت القناة 12 العبرية أن حليلة قال في مقابلة مع راديو “الناس” إنه تلقى عرضاً من البيت الأبيض لتولي إدارة شؤون “اليوم التالي” في غزة، موضّحًا أنه أجرى اتصالات مع السلطة الفلسطينية بشأن هذا الملف. وأضاف أن ترشيحه جاء لكونه مستقلاً سياسياً وغير منتمٍ لحركة فتح، مشدداً على أنه “اشترط على الأميركيين الاعتراف بالشرعية الفلسطينية” ونشر قوات عربية في القطاع لفرض الأمن وفرض السلطة فيه.
وبحسب التسريبات، لن يكون هناك اجتياح إسرائيلي لمدينة غزة، وأن ما أطلقه نتنياهو في هذا الإطار مجرد تهديد سياسي.
وفي السياق ذاته، ذكرت “سكاي نيوز” أن القاهرة تستضيف مفاوضات سرية تقودها مصر وقطر، مع مشاركة تركيّة محتملة، بهدف التوصل إلى صفقة شاملة تتجاوز وقف إطلاق النار، وتشمل تبادل الأسرى، وإعادة هيكلة الإدارة المدنية للقطاع، ووضع آليات دولية لضمان الاستقرار. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع زيارة مرتقبة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى القاهرة لإجراء مباحثات مكثفة مع المسؤولين المصريين، ضمن مسعى مشترك لنزع الذرائع الإسرائيلية لإعادة احتلال غزة.
وبينما تشتعل الجبهات ميدانياً، تتحرك العواصم بهدوء خلف الكواليس لرسم خريطة جديدة لغزة، خريطة قد تغيّر معادلة الحرب والسلام في المنطقة، وتضع الاحتلال أمام واقع مغاير لم يكن في حساباته.