عشرات الشهداء والجرحى في مجزرة إسرائيلية في صيدا جنوب لبنان

استشهد 13 شخصاً من جراء غارة جوية إسرائيلية، مساء اليوم الثلاثاء، على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوبي لبنان. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن “الغارة أدت إلى استشهاد 13 شخصاً وإصابة أربعة آخرين بجروح”. وبعد وقت قصير من المجزرة، زعم جيش الاحتلال أنه استهدف ما وصفه “بمركز تدريب يتبع لـ(حركة) حماس”.
ونفت مصادر في حركة حماس المزاعم الإسرائيلية، قائلة إن الغارة استهدفت ملعباً مغلقاً “ميني فوتبول” معروفاً لدى سكان مخيم عين الحلوة، ويكون دائماً مكتظاً في هذا الوقت. كما نفت المصادر استهداف شخصية بارزة في حماس، مؤكدة أن من استشهدوا هم من أبناء المخيم، مضيفة أن “الاستهداف أتى في توقيت حسّاس تمرّ به الساحة اللبنانية في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة بتوسيع الاعتداءات على لبنان”.
وفي وقتٍ سابقٍ اليوم، استشهد مواطن لبناني في غارة إسرائيلية على سيارة في بلدة بليدا قضاء مرجعيون، كما استشهد مواطن آخر بغارةٍ على سيارة في مدينة بنت جبيل. ويأتي التصعيد الإسرائيلي في وقتٍ تتزايد فيه التهديدات بشنّ عمليات واسعة في لبنان، بزعم منع حزب الله من إعادة بناء قدرته العسكرية، وفي وقتٍ ترتفع فيه الضغوط الأميركية من أجل نزع سلاح الحزب بأسرع وقتٍ ممكن. وقد وصلت هذه الضغوط إلى الجيش اللبناني، إذ شنّ عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي هجوماً على قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ما دفعه إلى إلغاء الزيارة التي كانت مقرّرة اليوم إلى واشنطن.
وتجاوزت الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ستّة آلاف خرق، وقد أسفرت عن سقوط أكثر من 300 شهيد، وما يزيد عن 600 جريح، إلى جانب الدمار الذي لحق بالمباني والبنى التحتية والثروات الحرجية والأراضي الزراعية، عدا عن استمرار إسرائيل في احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب. ولم يحصل لبنان حتى الساعة عبر واشنطن على جواب إسرائيل بشأن التفاوض الذي يدعم المسؤولون في لبنان مساره من أجل إنهاء الاحتلال ومنع انزلاق الوضع إلى حرب واسعة.
وبلغت الضغوط الأميركية على لبنان أوجها اليوم، بعد شنّ عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي هجوماً على قائد الجيش اللبناني، على خلفية بيانه الأخير ضد إسرائيل، معتبرين أنه “يمثّل انتكاسةً كبيرةً للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام”، وأن “القوات المسلحة اللبنانية استثمار غير مجدٍ لأميركا”.
وأول من أمس الأحد، أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً توقّفت فيه عند استهداف إسرائيل دورية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، مشيرةً إلى أن “العدو الإسرائيلي يصرّ على انتهاكه للسيادة اللبنانية، مسبّباً زعزعة للاستقرار في لبنان، ومعرقلاً استكمال انتشار الجيش في الجنوب”.