لأول مرة منذ 59 عاما.. تغيب تكبيرات العيد عن المسجد الأقصى

في مشهدٍ لم تألفه مدينة القدس المحتلة منذ 59 عاما يغيب صوت التكبير عن المسجد الأقصى، وتمنع صلاة عيد الفطر عن المصلين في رحابه، تاركة ساحاته خالية وصمتا ثقيلا يعانق أروقته التي لطالما كانت قلبا نابضا بالمصلين والمرابطين، شاهدةً على صلواتهم ودموعهم وحكايات صبر لا تنتهي.
هذا العام، لم يسمح بإقامة صلاة عيد الفطر في الأقصى، بعد إغلاق دام لأيام طويلة شملت الجمعة الأخيرة وليلة القدر والعشر الأواخر، لتخيم أجواء الحزن والوجع على قلوب الفلسطينيين، محرومين من أداء شعائرهم في رحاب القبلة الأولى للمسلمين.
لم يكن هذا الغياب مجرد إلغاءٍ لشعيرة دينية فقط، بل هو دلالة على حجم التقييد الذي طال قلب المدينة، حيث تحول المسجد الأقصى المبارك من وجهة لعشرات آلاف المصلين الذين يشدون الرحال إليه، إلى منطقة معزولة يلفها الهدوء القسري، بفعل إجراءات الاحتلال والإغلاقات التي حالت دون الوصول إليه.
وفي 28 فبراير/شباط الماضي، أغلقت سلطات الاحتلال المسجد والبلدة القديمة من القدس بذريعة إعلان حالة الطوارئ بالتزامن مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران.
رغم ذلك، واصل الفلسطينيون التمسك بصلاتهم، حيث أدى المصلون صلاة التراويح قرب باب الأسباط في القدس المحتلة، في مشهد يعكس صمودهم وإصرارهم على مواصلة شعائرهم، رغم قيود الاحتلال ومنعهم من دخول ساحات المسجد.
غير أن قوات الاحتلال حاولت تفريق المصلين، إذ أدى عشرات الفلسطينيين صلاتَي العشاء والتراويح في محيط المسجد الأقصى، بينما أبعدت قوات الاحتلال أحد حراسه عن المكان، في خطوة تعكس تصعيدا جديدا بحق المرابطين.
وفي تصعيد غير مسبوق، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى لليوم العشرين على التوالي، مع قرار بتمديد الإغلاق حتى ما بعد عيد الفطر، في خطوة تُعد سابقة منذ احتلال القدس عام 1967.
وقررت سلطات الاحتلال تمديد الإغلاق حتى نهاية العيد، ما يعني عمليًا تعطيل إقامة الصلوات والشعائر داخل المسجد خلال فترة تُعد من الأهم دينيًا، في ظل استمرار منع المصلين من دخول باحاته بشكل كامل.
ويأتي ذلك وسط انتشار أمني كثيف في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، حيث تفرض قوات الاحتلال قيودًا مشددة على الحركة، وتغلق عددًا من الأبواب، وتمنع التجمعات، في حين طالت الإجراءات موظفي الأوقاف أنفسهم، مع تقليص أعداد المسموح لهم بالدخول، ما ينعكس على إدارة شؤون المسجد اليومية.
ودعا أهالي القدس والداخل المحتل والضفة الغربية إلى التوجه بكثافة نحو محيط المسجد وأداء الصلاة عند أبوابه وأعتابه وفي الطرقات المؤدية إليه، معتبرا ذلك واجبا شرعيا ووطنيا لكسر الحصار المفروض على أولى القبلتين.
وفي السياق ذاته، لم تهدأ منصات التواصل الاجتماعي منذ إعلان الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى، ومع منع إقامة صلاة عيد الفطر، انفجر الغضب بين النشطاء الفلسطينيين والعرب، معتبرين القرار تصعيدا خطيرا يستهدف المقدسات ويمس بحق الفلسطينيين والمسلمين الديني والروحي في يوم عيدهم.
ووصف المرابطون إغلاق المسجد الأقصى خلال شهر رمضان وحلول عيد الفطر بأنه “أقسى رمضان وعيد مرّ علينا”، مؤكدين أن صمت ساحاته وخلوها من المصلين ترك فراغا عاطفيا وروحيا عميقا في نفوسهم، مضيفين أن هذه الخطوة زادت من شعورهم بالغربة والحرمان من قبلة المسلمين الأولى.