فلسطين تحذر من سحب صلاحيات الأوقاف وبلدية الخليل بشأن الحرم الإبراهيمي

حذر مسؤولان فلسطينيان، اليوم الجمعة، من أن قرار إسرائيل بسحب صلاحيات بلدية الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة بشأن المسجد الإبراهيمي يشكل تهديدا مباشرا وانتهاكا للمواثيق الدولية.
ويوم الثلاثاء، رفضت السلطات الإسرائيلية اعتراضا تقدمت به بلدية الخليل ووزارة الأوقاف، على قرار إسرائيلي بشأن نقل صلاحيات المسجد من بلدية الخليل إلى ما يسمى بالمجلس الديني اليهودي في مستوطنة كريات أربع جنوبي الضفة في فبراير/شباط 2025.
وقال مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة “الاحتلال سلّمنا قبل أيام قرارا يقضي باستملاك الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي، وعلّق القرار على جدران الحرم من الداخل والخارج”.
يأتي ذلك بعدما أصدرت سلطات الاحتلال في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي قرارا يقضي باستملاك باحة “صحن الحرم” تمهيدا لتركيب سقف جديد.
وأضاف أبو سنينة أن وزارة الأوقاف الفلسطينية بالتعاون مع مؤسسات رسمية قدمت اعتراضا قانونيا لمدة 60 يوما، وتابعت الملف في المحاكم الإسرائيلية، كما تم تقديم اعتراض رسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، كون الحرم مدرجا على قائمة التراث العالمي.
وأشار إلى أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط وينتهك كافة المواثيق الدولية التي تحظر تغيير المعالم الدينية والتاريخية، ويهدف إلى تغيير المعالم الجغرافية والديمغرافية للحرم وفرض سيطرة كاملة عليه.
ولفت أيضا إلى أن الاحتلال استولى على أنظمة الكهرباء والمياه، داعيا إلى تكثيف الحضور الفلسطيني في الحرم، ومخاطبة المؤسسات الحقوقية والسفراء والقناصل للضغط على الاحتلال ومنع تهويد المكان.
من جهتها، قالت رئيسة بلدية الخليل بالإنابة أسماء الشرباتي، إن القرار الأخير يأتي حلقة ضمن سلسلة إجراءات بدأت بمحاولة الاحتلال سحب الصلاحيات من البلدية بعد رفضها أي تغيير على معالم الحرم والبلدة القديمة.
وأضافت الشرباتي أن الاحتلال قدم طلبا إضافيا للمحاكم لتحويل الساحة الداخلية للحرم إلى ملكية عامة، وهو ما اعترضت عليه البلدية قانونيا عبر عدة مسارات.
وحذرت من أن الهجمة الحالية شرسة، وتتضمن ضغطا من المستوطنين في محيط الحرم، وهدم محال تجارية، واقتحام بعض البيوت في المنطقة.
وفي يوليو/تموز 2017، أعلنت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو الحرم الإبراهيمي موقعا تراثيا فلسطينيا.
ويُدار الجانب الفني والخدماتي في الحرم الإبراهيمي تاريخيا من قبل بلدية الخليل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ولجنة إعمار الخليل، وذلك وفق اتفاقية الخليل (بروتوكول إعادة الانتشار لعام 1997).
ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، حيث يسكن نحو 400 مستوطن يحرسهم حوالي 1500 عسكري إسرائيلي.
وفي 1994، قسمت إسرائيل المسجد بنسبة 63 % لليهود، و37% للمسلمين، عقب مذبحة ارتكبها مستوطن يهودي أسفرت عن استشهاد 29 مصليا فلسطينيا، وفي الجزء المخصص لليهود تقع غرفة الأذان.
ووفق ترتيبات إسرائيلية أحادية، يُغلق المسجد أمام المسلمين 10 أيام سنويا خلال مناسبات يهودية، ويُغلق أمام اليهود 10 أيام خلال مناسبات إسلامية، لكن منذ بدء الإبادة الإسرائيلية غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يتم الالتزام بفتحه أمام المسلمين في مناسباتهم.