قرار للاحتلال يلغي قانون فك الارتباط في الضفة الغربية

أفادت صحيفة إسرائيل اليوم العبرية، اليوم الاثنين، بأن جيش الاحتلال شرع في خطوة وُصفت بالتاريخية في شمال الضفة الغربية، تمثلت بنقل فصيلة عسكرية من الجيش إلى موقع مستوطنة “سانور” المخلاة، في إطار الاستعداد لإقامة قاعدة عسكرية دائمة وإعادة إدخال عائلات استيطانية إلى المكان، ضمن مسار يهدف إلى إعادة مقر لواء “منشيه” (لواء بالجيش مسؤول عن منطقة شمال الضفة) من شمال إسرائيل إلى منطقة شمال الضفة الغربية.
وبحسب الصحيفة، يُنفَّذ هذا المسار بقيادة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزير المالية والوزير في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش، وبمشاركة رئيس مجلس مستوطنات “شومرون” يوسي داغان. وتُعد الخطوة استكمالاً عملياً لإلغاء “قانون فك الارتباط” في شمال الضفة، إذ تعيد إلى المنطقة ليس فقط “الحضور الاستيطاني المدني”، وإنما أيضاً الانتشار العسكري الدائم، للمرة الأولى منذ عام 2005.
وذكرت الصحيفة العبرية أن قاعدة عسكرية على مستوى سرية بدأت بالفعل بالعمل في موقع “سانور”، على أن تتبع ذلك لاحقاً إعادة مقر لواء منشيه، الذي نُقل بعد خطة فك الارتباط إلى منطقة “عين شيمر” داخل الخط الأخضر. وبالتوازي مع إقامة القاعدة العسكرية، تتقدم أيضاً خطوات إعادة المستوطنين، إذ جرى الاتفاق على أن تبدأ نواة من العائلات الاستيطانية بالعودة إلى الموقع، خلال عيد “بوريم” العبري المقبل، الذي عادة ما يكون في منتصف أو نهاية مارس/آذار من كل عام، وذلك بعد نحو عشرين عاماً على إخلاء المستوطنة في إطار خطة فك الارتباط.

وبحسب “إسرائيل اليوم”، جرت محاولة سابقة لإعادة العائلات خلال عيد “حانوكا” (الأنوار) العبري، لكنها تأجّلت لأسباب تتعلق بالجاهزية والترتيبات الزمنية، من دون أن يبدي جيش الاحتلال اعتراضاً مبدئياً على العودة ذاتها. ومن داخل نواة الاستيطان، جرى الحديث عن “إغلاق قضية” امتدت لسنوات، إذ قال أحد أعضاء المجموعة، يتسحاق تسوكيرمان، إنه انخرط في هذا المسار منذ عام 2020، معتبراً أن ما لم يُنجز آنذاك كان مهدداً بأن يُفقد إلى الأبد.
وأوضح تسوكيرمان أن السنوات الماضية اقتصرت على تصريحات ووعود، قبل أن تتحول الخطة إلى واقع عملي، مع تحديد مواعيد وبدء العمل على شق الطرق وتجهيز البنية التحتية، بما في ذلك مواقع الكرفانات والترتيبات العسكرية. ووفق المخطط، ستتم العودة إلى “سانور” على مراحل، تبدأ بنصب نحو 30 كرفاناً، على أن تستوطن في المرحلة الأولى قرابة عشر عائلات، تمهيداً لمراحل لاحقة وصولاً إلى البناء الدائم.

وفي السياق نفسه، قال سموتريتش، خلال جولة في الموقع، إن إعادة الاستيطان في شمال الضفة تسير جنباً إلى جنب مع الانتشار العسكري، معلناً تخصيص ميزانية بقيمة 800 مليون شيكل على مدى ثلاث سنوات لإعادة مقر لواء منشيه، إلى جانب مقري كتيبتين إضافيتين، إلى المنطقة.
من جانبه، اعتبر كاتس أن الخطوة تندرج ضمن رؤية شاملة لتعزيز السيطرة العسكرية والاستيطانية في شمال الضفة، مؤكداً أنه أصدر تعليماته لجيش الاحتلال بالمضي في تنفيذها. أما رئيس مجلس مستوطنات “شومرون” يوسي داغان، فربط بين خطة فك الارتباط وارتفاع وتيرة العمليات الفلسطينية لاحقاً، معتبراً أن إعادة الانتشار في “سانور” تمثل، بحسب تعبيره، عودة إسرائيل وجيشها إلى ما وصفه بـ”فراغ أمني” نشأ بعد إخلاء المستوطنات.
وأُقرّ قانون تنفيذ خطة فكّ الارتباط عام 2005 بوصفه الإطار القانوني الذي نظّم انسحاب الاحتلال من قطاع غزة وإخلاء أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية، هي سانور وحومش وغانيم وكاديم، ونصّ صراحة على حظر أي وجود استيطاني إسرائيلي فيها بعد الإخلاء. ويُعدّ ما يجري اليوم في شمال الضفة تفكيكاً عملياً لهذا القانون، من خلال إعادة تموضع عسكري دائم ثم إدخال مستوطنين إلى مناطق أُعلن إخلاؤها سابقا، في خطوة تعكس تحولا جوهريا في السياسة الإسرائيلية تجاه الاستيطان وفكرة “فك الارتباط” نفسها.

زر الذهاب إلى الأعلى