الدفاع المدني في غزة: 10 آلاف جثمان شهيد لا زالت تحت الأنقاض

في وقت تمضي إسرائيل في حصارها على قطاع غزة المنكوب بعد الحرب الأخيرة، قال مدير جهاز الدفاع المدني في القطاع العميد رائد الدهشان إنّ استمرار منع إدخال الآليات والمعدّات الثقيلة يحول دون انتشال نحو 10 آلاف جثة شهيد ما زالت تحت الأنقاض. وأشار الدهشان، في تصريحات صحافية اليوم الجمعة، إلى أنّ جهازه يواجه أخطر مرحلة في تاريخه، مؤكداً أنّ حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة لم تقتصر على استهداف المدنيين ومنازلهم بل طاولت طواقم الإنقاذ ومقرّات العمل والمعدّات، الأمر الذي أدّى إلى شلل شبه كامل في القدرة التشغيلية للجهاز.
ورأى الدهشان أنّ إنجاز مهام انتشال الجثث من تحت أنقاض غزة أمر ممكن في خلال ثلاثة أشهر، وذلك في حال توفّر الإمكانيات اللازمة فقط، محذّراً من تحوّل تلك المهام إلى مأساة مفتوحة في مسار بطيء يمتدّ لأكثر من عشر سنوات، إذا ظلّت سلطات الاحتلال تمنع إدخال المعدّات، ولفت إلى أنّ من شأن ذلك أن يبقي “آلاف العائلات رهينة انتظار قاسٍ ومفتوح على الألم”.
وبيّن مدير جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة أنّهم تمكّنوا من انتشال نحو 350 جثّة فقط حتى الآن، في مقابل آلاف ما زالت تحت الركام، مضيفاً أنّ الجثث العالقة بمعظمها معروفة من العائلات، وما يُعثَر عليه في أحيان كثيرة هو بقايا عظام بسبب مرور الزمن وتعذّر الوصول السريع.
وأشار الدهشان إلى أنّ جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة فقد نحو 85% من معدّاته، وهو يعمل اليوم بما لا يزيد عن 5% إلى 7% فقط من طاقته الفعلية قبل الحرب التي استمرّت لأكثر من عامَين منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، الأمر الذي أدّى إلى شلل شبه كامل في القدرة التشغيلية للجهاز. وأوضح أنّ جهازه كان، عند بداية الحرب الأخيرة، يعمل بقدرة لا تتجاوز 45% من طاقته، وذلك بسبب الحصار الإسرائيلي المستمرّ منذ أكثر من 17 عاماً، حينها، ومنع إدخال معدّات حديثة إلى القطاع، وتابع أنّ الطواقم اليوم تعمل بإمكانات بدائية جداً، وفي كثير من الأحيان بالأيدي العارية، مؤكداً أنّه لم يتبقَّ سوى مركبة إطفاء واحدة ومركبة إنقاذ واحدة وكذلك مركبة إسعاف واحدة.
في سياق متصل، بيّن مدير جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة أنّ 142 شهيداً سقطوا من بين كوادر الجهاز، في أثناء أداء واجبهم الإنساني، فيما أُصيب 352 آخرون من أفراد الطواقم بجروح خطرة أخرجتهم نهائياً من الخدمة، وقد شملت بتر أطراف وإعاقات دائمة وإصابات بليغة. ولفت الدهشان إلى أنّ العدد الإجمالي لطواقم الدفاع المدني في قطاع غزة كان يتراوح ما بين 800 عنصر و900، إلّا أنّ النزيف البشري في خلال الحرب الأخيرة أدّى إلى خلل كبير في التوازن المهني وقدرة الجهاز على الاستجابة السريعة. وشدّد على أنّ طواقم الدفاع المدني كانت هدفاً مباشراً للاحتلال، على الرغم الحماية التي تكفلها اتفاقيات جنيف، وعلى الرغم من أنّها كانت تنسّق عملياتها مسبقاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات دولية أخرى.
إلى جانب ذلك، أفاد الدهشان بأنّ مقار الدفاع المدني البالغ عددها 17 مقراً في قطاع غزة دُمّرت بالكامل، بما في ذلك خمسة مراكز رئيسية في مدينة غزة شمالي القطاع. وأشار إلى أنّ جهازه لم يعد يعمل وفقاً للمعايير الدولية المتعارف عليها، بل وفقاً لما تفرضه الوقائع الميدانية القاسية، في نمط عمل اضطراري وغير منتظم.
من جهة أخرى، تحدّث الدهشان في تصريحاته الصحافية الأخيرة، اليوم، عن المباني المتصدّعة في قطاع غزة وعن خطرها، ولا سيّما وسط فصل الشتاء والأحوال الجوية السيّئة. وبيّن أنّ عشرات المباني انهارت في الفترة الأخيرة، الأمر الذي أسفر عن شهداء وجرحى. ولفت إلى أنّ فلسطينيين كثيرين مضطرّون إلى السكن في مبانٍ مهدّدة بالانهيار أو في خيام غير آمنة في ظلّ غياب أيّ بدائل، مؤكداً أنّ الدفاع المدني عاجز عن إزالة هذه المباني أو تأمينها بسبب نقص المعدّات.