بالمدرعات ومئات الجنود – الاحتلال ينفذ حملة عسكرية في المنطقة الجنوبية للخليل

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز المخابرات (الشاباك)، منذ ساعات فجر اليوم الاثنين، تنفيذ حصار عسكري واسع النطاق في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، يستمر إلى السادس والعشرين من الشهر الجاري.
وبحسب ما ذكرت مصادر صحفية فقد اقتحم مئات الجنود مختلف أحياء المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل المستهدفة بالعملية العسكرية، وألصقوا منشورات تهدّد السكّان طالبة منهم عدم الحركة والخروج من منازلهم إلا عبر التنسيق من خلال الارتباط الفلسطيني.
ووفق بيان لجيش الاحتلال، فإن قوّاته شرعت منذ وقت متأخر من الليلة الماضية، بعملية في حيّ “جبل جوهر”، لتفكيك ما وصفه البيان “بنية تحتية للإرهاب، والقضاء على حيازة أسلحة بشكل غير قانوني”.
وفي هذا السياق، قال رئيس اللجنة الأهلية في المنطقة الجنوبية بالخليل عودة الرجبي إن “الأوضاع الميدانية بالغة الخطورة”، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال حوّلت عددًا من منازل المواطنين إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية، بعد إجبار أصحابها على إخلائها قسرًا، ورفع الأعلام الإسرائيلية فوقها، في مشهد يعكس حجم السيطرة العسكرية المفروضة على المنطقة.
وأوضح الرجبي أن الاحتلال يفرض سيطرته على معظم أحياء المنطقة الجنوبية ويمنع الحركة والدخول والخروج بشكل كامل، ولا سيما في الجهة الشرقية المحاذية للبلدة القديمة ومستوطنة كريات أربع المقامة على أراضي الخليل، لافتًا إلى أن أحياء جبل جوهر، والمشارقة التحتا، والكسّارة، وشارع الأخوة، تخضع لعملية عسكرية شاملة ومتكاملة، تُنفّذ منذ ساعات الفجر الأولى.
وأكد الرجبي أن المنطقة المذكورة تعرف بـ”مثلث المختار” ويقطنها قرابة 40 ألف نسمة، تعيش حالة حصار كامل، ويُمنع سكانها من التنقل أو الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية، في ظل إجراءات عزل تام لهم عن باقي أحياء المدينة. وبيّن رئيس اللجنة الأهلية أن قوات الاحتلال علّقت منشورات تهديد في الشوارع وعلى مداخل الأحياء، تُحذّر السكان من مغادرة منازلهم أو التحرك داخل المنطقة إلا عبر تنسيق مسبق مع الارتباط الفلسطيني، معتبرًا أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن أهداف سياسية، وليست كما يدّعي الاحتلال بذريعة ملاحقة مطلوبين على خلفية نزاعات عائلية.
وأشار الرجبي إلى أن الاحتلال كان قد منع في وقت سابق أجهزة الأمن الفلسطينية من دخول المنطقة لضبط الحالة الأمنية، ما يؤكد ـ بحسب تعبيره ـ أن ما يجري “يندرج في إطار سياسة عقاب جماعي ممنهجة تستهدف السكان المدنيين، وتهدف إلى فرض واقع أمني جديد بالقوة”.
ولفت إلى أن قوات الاحتلال أغلقت منذ ساعات الصباح مداخل الطريق الالتفافي، ونصبت بوابتين عسكريتين جديدتين فصلت من خلالهما الأحياء بعضها عن بعض داخل المنطقة الجنوبية، قبل أن تغلقها بالكامل، إلى جانب تنفيذ عمليات تفتيش واسعة طاولت عشرات المنازل، واحتجاز عدد من المواطنين.
وأكد الرجبي أن جرافات الاحتلال شرعت بإغلاق مداخل وطرق فرعية، وتخريب البنية التحتية عبر قطع الكهرباء عن مناطق فيما يشارك في العملية العسكرية أكثر من 500 جندي، مدعومين بعشرات الآليات العسكرية، بما في ذلك دبابات ومدرعات.
وشدد على أن الحركة “ممنوعة بشكل كامل، سواء بالمركبات أو سيرًا على الأقدام”، موضحًا أن قوات الاحتلال “تطلق النار بشكل تحذيري على كل من يحاول التحرك”.
ويحذّر الرجبي من تداعيات الحصار، والتي طاولت القطاعات الحيوية، حيث تعطلت الدراسة في نحو 11 مدرسة في المنطقة الجنوبية، فيما لا يوجد سوى مستشفى واحد يخدم المنطقة، ويعجز المواطنون عن الوصول إليه نتيجة الإغلاق العسكري المشدد، محذرًا من كارثة إنسانية في حال استمرار هذه الإجراءات.