أزمة حادة على غاز الطهي في الضفة الغربية

تشهد مختلف مناطق الضفة الغربية انتشاراً واسعاً لطوابير المواطنين أمام محطات بيع أسطوانات الغاز ونقاط البيع، في مشهدٍ بات مألوفاً في المدن والبلدات منذ نحو أسبوعين، وسط تزايد الطلب وصعوبة الحصول عليها؛ ما يعكس أزمة متفاقمة تثقل كاهل المواطنين وتؤثر في تفاصيل حياتهم اليومية.
طوابير لساعات طويلة في الضفة الغربية
وفي الوقت الذي تشهد فيه تلك المحطات اكتظاظاً كبيراً من المواطنين الذين ينتظرون في طوابير لساعات، تقف الجهات الرسمية الفلسطينية عاجزة عن تقديم حلول عاجلة لهذه الأزمة التي تُضاف إلى سلسلة طويلة من الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بالضفة منذ سنوات؛ ما يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى قدرة السوق المحلية على تأمين الاحتياجات الأساسية في أوقات الذروة.
وحافظت أسعار الغاز على استقرارها “الرسمي” خلال يناير/ كانون الثاني 2026، حيث بلغ سعر الأسطوانة (وزن 12 كيلوغراماً) نحو 70 شيكلاً (الدولار = 3.2 شواكل)، لكن السوق السوداء رفعت السعر لدى البعض. ويدار قطاع الغاز في فلسطين وفق أسعار تنظيمية تُحدّدها الهيئة الفلسطينية العامة للبترول شهرياً، مع منح محطات التعبئة هامش ربح ثابت لكل طن يتم بيعه. وحسب الجهاز المركزي للإحصاء، سجل مؤشر غلاء المعيشة خلال العام 2025 ارتفاعاً حاداً في فلسطين مقارنة بالعام 2024، نتيجة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في فلسطين ارتفاعاً حاداً نسبته 10.54%.
محطات غاز مغلقة
وقد أغلقت عدداً كبيراً من محطات الغاز أبوابها تماماً، وفي حال تسربت معلومة عن وصول صهريج غاز لإحدى المحطات، يتسابق المواطنون للوقوف في طوابير طويلة. كما أن أصحاب تلك المحلات لا يجيبون مطلقاً على الاتصالات التي تردهم، وكثيرون منهم أغلقوا هواتفهم أصلاً منذ عدة أيام. وطالت الأزمة كذلك مئات المطاعم والمخابز، ما أجبر معظمها على إغلاق أبوابها .
ويبلغ معدل استهلاك الضفة الغربية من الغاز خلال الظروف العادية في فصول الشتاء ما بين 8 آلاف و10 آلاف طن شهرياً، فيما ينخفض في بقية السنة إلى ما بين 3 آلاف و4 آلاف طن، وفق مصلح. وكانت الهيئة الفلسطينية العامة للبترول قد أعلنت بداية الأسبوع الماضي عودة التوريد إلى طبيعته، وأكد مركز الاتصال الحكومي انتظام العمليات خلال الأيام المقبلة، لكن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك.