مخطط أميركي للسيطرة على ميزانيات غزة

ترغب أميركا في أن تكون الجهة المسيطرة على ما يجري في قطاع غزة وخاصة على الميزانيات، بحسب ما نقلته صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية اليوم الجمعة عن دبلوماسي غربي، في تقرير تناول أيضاً مسألة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية وتحذيرات موجّهة للسلطة الفلسطينية، ورفض مطالب للجنة الوطنية لإدارة القطاع.
وبحسب الصحيفة، فإنه في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو المفاوضات مع إيران، تُدار خلف الكواليس تحركات مكثّفة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقطاع غزة. ويقدّر دبلوماسيون أن الجهة المهيمنة التي ستتولى إدارة قطاع غزة في “اليوم التالي” لحرب الإبادة الإسرائيلية، ستكون “المجلس الإداري لمجلس السلام”. ولفت التقرير إلى أن تشكيلة المجلس الإداري، الذي يشرف عليه الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف، ويضم مسؤولين كباراً من إدارة ترامب والساحة الدولية، وأُنشئ لضمان سيطرة أميركية على إعادة إعمار القطاع ومنع تسرب الأموال إلى فصائل المقاومة، تكشف عن الثقل الذي توليه الإدارة الأميركية لهذا المشروع.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول دبلوماسي أوروبي رفيع مطّلع على الاتصالات قوله إن مكالمات هاتفية واجتماعات عبر الإنترنت تُعقد تقريباً يومياً بين أعضاء المجلس الاستشاري، وخاصة بين أعضائه المركزيين. وبحسب المسؤول الذي لم تكشف عن اسمه، يبدو أن الأميركيين يرغبون في أن يكونوا الجهة المسيطرة على ما يجري، وخاصة على الميزانيات. وأضاف أنه وفقاً للخطة، ستُعقد جلسة حضورية (وجاهية) للمجلس مرة كل بضعة أسابيع، وأن بعض أعضائه يعقدون اجتماعات بالفعل في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، أشار المصدر إلى أنه في هذه المرحلة لا يوجد تمويل لأي نشاط يتجاوز المساعدات الإنسانية الجارية، زاعماً أن سبب التأخير هو غياب الوضوح بشأن إمكانية نزع سلاح حماس، في ظل حقيقة أن الحركة ما زالت تسيطر على نصف القطاع، وأن قادتها يعلنون معارضتهم لذلك. وادّعى التقرير العبري أنه في الاتصالات التي يجريها مسؤولو حماس مع الوسطاء، يُبدون استعداداً لتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بما في ذلك الصواريخ، والقذائف، والصواريخ المضادة للدروع، وقذائف الهاون، وكذلك نقل معلومات عن مسارات الأنفاق. ومع ذلك، تبقى مسألة السلاح الخفيف حجر عثرة مركزياً، سيكون من الصعب جداً التوصل إلى اتفاق بشأنه.
رفض مطالب للجنة الوطنية في غزة
وتطرق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الموضوع أمس، موضحاً أن نزع السلاح من وجهة نظره يعني “60 ألف كلاشينكوف مكدّسة في أكوام”. يشرح الدبلوماسي الأوروبي للصحيفة العبرية المسار المحتمل للتوصل إلى تفاهمات، من خلال عزل حماس وخلق شعور لدى قادتها بأنه لا أحد يقف إلى جانبهم.
ويضيف الدبلوماسي: “الاقتراح هو تنفيذ الخطوة على مراحل، بحيث يُعاد فحص الوضع بعد كل مرحلة، وفقط بعد أن يستقر يتم الانتقال إلى المرحلة التالية”. وبحسب المسؤول ذاته، “لن يبدأ أي إعمار حقيقي من دون اتفاق نزع سلاح قابل للتطبيق وعملي، ومن دون أن يكون القطاع خالياً من حماس”، ويدّعي أن “هذا واضح للجميع، حتى لحماس”. وأفادت “يسرائيل هيوم” بأنه في إحدى المحادثات الأخيرة بين أعضاء المجلس الإداري وبين اللجنة الوطنية المكلّفة بإدارة القطاع، طُرحت مطالبة بالبدء في إعادة إعمار منطقة رفح، التي تقع حالياً تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. إلا أن الأميركيين والأوروبيين أعربوا عن معارضتهم لهذه الخطوة، وساندوا الموقف الإسرائيلي في هذه المسألة.
بالتوازي مع ذلك، يُناقش وضع السلطة الفلسطينية بشكل موسّع داخل المجلس وفي المحادثات مع إسرائيل. ويرى معظم أعضاء المجلس أن السلطة قادرة على تنفيذ “الإصلاحات” المطلوبة، بما في ذلك إزالة الطابع “الراديكالي” عن المناهج التعليمية، لكنهم يشددون على أن ذلك عملية طويلة الأمد. وفي حديث مع الصحيفة، عبّر دبلوماسي رفيع مطّلع على الاتصالات مع السلطة عن خيبة أمل عميقة من عدم تنفيذ السلطة، على مدى السنوات، البنود ذات الصلة باتفاقيات أوسلو، واعتبر أنّ “الدول الغربية المشاركة في الاتفاق كانت متساهلة جداً في هذا الموضوع، وسارت مع التيار، مع سلطة أُنشئت من دون رقابة كافية”. وأضاف: “النتيجة هي نظام تعليمي لا يعزز السلام، بل العكس. وفي مدارس الأونروا الوضع أسوأ حتى”.
يقوم الاقتراح الذي سيُعرض على السلطة الفلسطينية، بحسب التقرير ذاته، على اشتراط أن يتم تحويل أموال الضرائب من إسرائيل، إلى جانب المنح من الدول العربية والغربية، فقط إذا أحرزت السلطة تقدماً مُثبتاً في تنفيذ الإصلاحات. وفي المجلس، هناك من يعتقد أن جزءاً على الأقل من التغييرات المطلوبة سيتم تنفيذه، وقالوا في المجلس: “ببساطة لا خيار أمام السلطة”. يذكر أن المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) اجتمع مساء أمس، على خلفية المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الاجتماع ناقش بالأساس وضع السلطة الفلسطينية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام عبرية، دون الإدلاء بتفاصيل إضافية.