الاحتلال يُواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ 36 على التوالي

تُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ 36 على التوالي، إغلاق المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، ومنع الصلاة فيه، إلى جانب تشديد الإجراءات العسكرية في البلدة القديمة ومحيط الأقصى لمنع الوصول لبوابات المسجد.
ويستغل الاحتلال ذريعة “حالة الطوارئ” التي أعلنها منذ بدء الحرب العدوانية على إيران في الـ 28 من فبراير/ شباط الماضي، لتعزيز سيطرته على المسجد الأقصى، في وقت تتصاعد فيه الدعوات للحشد نحو أقرب النقاط والحواجز العسكرية المحيطة بالأقصى، في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه وفرض إعادة فتحه.
وتحذر جهات رسمية ودينية وفصائلية فلسطينية من خطورة استمرار إغلاق المسجد الأقصى، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا لحرية العبادة، وتصعيدا خطيرا يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لوقف هذه الإجراءات.
وتستغل “جماعات الهيكل” المزعوم فترة “عيد الفصح” العبري، التي بدأت في 2 نيسان/ أبريل وتستمر حتى 9 أبريل الجاري، للتحريض على اقتحام المسجد الأقصى، والدعوة إلى “ذبح القرابين” داخله.
من جانبه، حذر خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، في تصريحات صحفية اليوم السبت، من تدخل الاحتلال في إدارة المسجد بشكل مباشر، وفرض السيادة والسيطرة عليه مع استمرار إغلاقه.
وعبر الشيخ عكرمة، عن أسفه وتألمه من استمرار إغلاق المسجد الأقصى بدون مبرر، وحرمان مئات الآلاف من المسلمين خلال شهر رمضان المبارك من الصلاة فيه.
وفند خطيب الأقصى، ذرائع الاحتلال الأمنية لإغلاق المسجد. مؤكداً أن باقي المساجد والأسواق مفتوحة في فلسطين.
وجدد “صبري” التأكيد على عدم جواز إغلاق المسجد الأقصى من الناحية الشرعية والدينية. مطالبًا الشعوب العربية والإسلامية بـ “ضرورة” التحرك للضغط على حكوماتها من أجل فتح “الأقصى” أمام المصلين.
وشدد على أن “مدينة القدس شأنها شأن مكة والمدينة المنورة”، وأن “المسجد الأقصى شأنه شأن المسجد الحرام”. مشيراً إلى القدس ليست لأهل فلسطين وحدهم.
يُشار إلى أن قوات الاحتلال منعت أمس الجمعة، وللمرة الـ 9 منذ عام 1967، صلاة الجمعة في باحات المسجد الأقصى، وانتشرت بأعداد كبيرة في محيط المسجد والبلدة القديمة.
وخلت ساحات الأقصى وأروقته من المصلين، باستثناء أعداد قليلة من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، في الجمعة الخامسة على التوالي من إغلاق المسجد منذ بدء الحرب العدوانية على إيران.
ويأتي هذا الإغلاق المتواصل في ظل تصعيدٍ غير مسبوقٍ في الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، وسط إجراءاتٍ مشددةٍ تحدّ من وصول الفلسطينيين إليه، وتفرض واقعاً جديداً بالقوة على الأرض.
وبالتوازي، تعتزم سلطات الاحتلال فتح حائط البراق في 5 أبريل/نيسان أمام عشرات الحاخامات لأداء ما يسمى “بركة الكهنة”، في خطوة يُنظر إليها ضمن مساعٍ لتعزيز الطقوس الدينية اليهودية في محيط الأقصى.
وفي هذا الإطار، حذر الباحث في شؤون القدس، عبد الله معروف، من خطورة المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن إغلاق المسجد الأقصى بهذا الشكل لم يحدث منذ تحرير القدس عام 1187.
وأوضح معروف أن جماعات “الهيكل” تسعى خلال فترة الأعياد إلى تنفيذ ما تعتبره “طقس القربان”، والذي يُعد، وفق معتقداتها، خطوة دينية تمهّد لبناء الهيكل، في حال تمكنت من أدائه داخل المسجد الأقصى.