أكثر من 300 ألف متظاهر في لندن يطالبون بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل

شارك مئات الآلاف في مظاهرات حاشدة اليوم السبت شملت مدناً عدة، رفضاً لإبادة سكان غزة واحتجاجاً على خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتلال كامل القطاع.
الاحتجاج، الذي يُعد التجمع الوطني الثلاثين منذ اندلاع العدوان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، جاء وسط إدانات واسعة لتصريحات نتنياهو الأخيرة، والتي اعتبرها المشاركون خطوة تصعيدية نحو مزيد من العنف والقمع.
ورفع المتظاهرون شعارات تطالب الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، تشمل وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وإنهاء الحصار والتجويع المفروضين على غزة، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب.

صرخات من قلب غزة
وفي كلمة مؤثرة، نقل الصحفي الفلسطيني المقيم في غزة، أحمد ناعوق، صورة مأساوية للحياة داخل القطاع، قائلاً: “يُجوعون، ويُقصفون ليلاً ونهاراً منذ 21 شهراً… عار على من يقتل أهل غزة. التاريخ يُكتب، فلا تكونوا في الجانب الخطأ.”
رسالة ناعوق، التي رددت أصداء الألم واليأس، شددت على ضرورة استمرار الضغط الشعبي، وعدم التوقف عن النضال حتى يتوقف العدوان وينتهي الحصار.

تحذير من التضليل
بدوره، حذر عدنان حميدان، القائم بأعمال رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، من الانخداع بصور إدخال كميات محدودة من الغذاء إلى غزة، مؤكداً أنها غير كافية وبأسعار تفوق قدرة أغلب العائلات، مشيراً إلى حرمان الأطفال من الحليب منذ ستة أشهر، ونقص حاد في الأدوية لمرضى الأمراض المزمنة.

تصاعد الغضب الشعبي
المظاهرات التي اتسمت بالسلمية حملت رسائل واضحة تطالب بكسر صمت حكومة حزب العمال، ووقف الدعم العسكري لإسرائيل، وإنهاء ما وصفه المحتجون بـ”تمكين الإبادة الجماعية”.
وأكد المنظمون أن هذه التحركات لن تتوقف، وأنها ستتصاعد إذا استمرت الحكومة البريطانية في تجاهل المطالب الشعبية بوقف العنف ضد الفلسطينيين.
المنتدى الفلسطيني في بريطانيا ختم بيانه قائلاً إن هذه المشاركة التاريخية تؤكد أن الشارع البريطاني يطالب بالوقوف الحازم مع القانون الدولي وحقوق الإنسان، داعياً الحكومة إلى اتخاذ خطوات عملية لا الاكتفاء بالتصريحات.
مطالب واضحة وصريحة للحكومة البريطانية
يطالب التحالف الحكومة البريطانية بوقف جميع مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وإنهاء أي تعاون عسكري معها، وطرد الدبلوماسيين الإسرائيليين من لندن، وفرض عقوبات صارمة على الدولة العبرية لردعها عن مواصلة ممارساتها القمعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويؤكد التحالف أن استمرار دعم الحكومة البريطانية لإسرائيل يساهم بشكل مباشر في استمرار معاناة الفلسطينيين، ويخالف القيم الإنسانية التي تدعو إليها بريطانيا.
وتأتي هذه المظاهرة الحاشدة وسط موجة دولية من الاحتجاجات التي شهدتها العديد من العواصم الغربية، حيث أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن موقفه بإعلان تعليق بلاده مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وهو موقف يعكس تزايد الضغوط على الحكومات الأوروبية لتغيير سياساتها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ردود فعل السلطات البريطانية
في المقابل، عبّأت شرطة العاصمة لندن عناصرها استعدادا للتعامل مع أي نشاطات قد تُعتبر خرقاً للقانون، خاصة فيما يتعلق بالدعم لمجموعة “فلسطين أكشن” المحظورة قانونياً على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب والتخريب.
وحذرت الشرطة المتظاهرين من أن إظهار الدعم لهذه المجموعة قد يعرضهم للاعتقال وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب البريطاني، مع ما لذلك من تأثيرات قانونية قد تمتد إلى منع السفر، وتأثيرات على العمل والوضع المالي.
وقد أعلنت الشرطة بالفعل أنها اعتقلت العشرات ممن رفعوا لافتات مؤيدة لمجموعة “فلسطين أكشن” المحظورة رسميا والمصنفة ضمن لائحة الإرهاب.

تصاعد التوتر في المشهد السياسي والاجتماعي
تأتي هذه المسيرة في وقت تشهد فيه بريطانيا توتراً متزايداً بين مؤيدي القضية الفلسطينية والسلطات التي تسعى للحد من نشاطاتهم، وسط موجة اعتقالات تجاوزت 200 شخص خلال الأشهر الماضية على خلفية دعمهم لـ”فلسطين أكشن”، التي تنظم احتجاجات غير تقليدية ضد الشركات التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي. ويُنظر إلى أن هذا الحراك الشعبي في بريطانيا يعكس حالة من الغضب المتزايد على مستوى المجتمع تجاه سياسات الحكومة البريطانية التي يصفها كثيرون بأنها متواطئة مع الاحتلال.
وأكد السكرتير العام لحملة التضامن مع فلسطين بن جمال أن أكثر من 300 ألف شخص شاركوا في تظاهرة اليوم، قائلاً إنّ التظاهرة هي أكبر حركة تضامن في التاريخ البريطاني. وقال بن جمال: “منذ سنتين ونحن نشاهد الإبادة الإسرائيلية بحق غزة، والآن إسرائيل تصل إلى درجات جديدة. كل مرة نعتقد أننا وصلنا إلى الحد الأقصى ولكن إسرائيل تستمر بالتصعيد”. وأضاف أن “الأطباء البريطانيين وثقوا الجرائم الإسرائيلية وقالوا جميعاً إن الجيش الإسرائيلي يقتل المدنيين عمداً. ووجد الأطباء في كل يوم أن الضحايا مقتولين بالرصاص وفي الأماكن نفسها، ولخص طبيب بريطاني ما رآه بأن الجيش الإسرائيلي يستخدم الأطفال لتجريب السلاح”، مشيراً إلى أن “ديفيد لامي (وزير الخارجية) وكير ستارمر سمعا ذلك ولم يفعلا شيء”. وطالب بن جمال الحكومة البريطانية بفرض عقوبات على إسرائيل وحظر شامل للسلاح.