خطة أمريكية لتقسيم غزة إلى منطقتين وإقامة تجمعات سكنية مؤقتة تحت إشراف مباشر

هل تقود الخطة إلى تفتيت قطاع غزة؟

كشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية عن تحرّك جديد تقوده الولايات المتحدة داخل غرفة القيادة المشتركة في “كريات جات”، يتضمن صياغة خطة لإعادة رسم خريطة السيطرة في قطاع غزة عبر تقسيمه إلى منطقتين، وإنشاء تجمعات سكنية مؤقتة في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتغيير المشهد المدني والديمغرافي في القطاع.

تشير المعلومات إلى أن الخطة تقوم على تقسيم القطاع إلى منطقتين:
منطقة “خضراء” تحت سيطرة الاحتلال المباشرة،
وأخرى “حمراء” تُصنّف باعتبارها خاضعة لحركة حماس، وتقع خلف ما يعرف بـ “الخط الأصفر”.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فقد بدأ المقر الأمريكي في كريات جات باستقدام فرق هندسية لوضع تصور لإقامة مساكن مؤقتة في المناطق المصنّفة “خضراء”، تشمل إزالة الركام والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة تمهيدًا للبناء. وقد أطلقت واشنطن على هذه المواقع اسم “التجمعات الآمنة البديلة”، وهي مصممة لتوفير مساكن وخدمات أساسية للسكان تشمل التعليم والرعاية الصحية عبر مدارس ومرافق طبية مؤقتة.

ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين، تهدف الخطة إلى إبقاء هذه المرافق قائمة إلى حين الانتقال لمرحلة إعادة الإعمار الدائم. وتشير التقديرات إلى أن سكان المناطق التي تسيطر عليها حماس قد يُجبرون على الانتقال إلى هذه التجمعات الجديدة.

وتنص الخطة على أن يبدأ بناء أول تجمع في مدينة رفح جنوب القطاع، والتي تحوّلت إلى منطقة مدمّرة بالكامل تقريبًا بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ شهور.

ورغم أن المشروع ما يزال في مراحله الأولى، تؤكد مصادر أمريكية وإسرائيلية أنه يُعدّ المدخل الوحيد الذي تراه واشنطن لإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة، كون الدول المانحة ترفض الاستثمار في مناطق تخضع لحكم حماس.

لكن الخطة الأمريكية أثارت تحفّظات عربية، إذ تُحذّر دول في الإقليم من أنها ستقود فعليًا إلى تقسيم غزة وإخضاع جزء منها لإدارة أمنية غير فلسطينية. وتعبّر مصر بشكل خاص عن قلق من أي إجراءات تخُص رفح قد تؤدي إلى دفع السكان باتجاه سيناء إذا تغيّرت المعادلات الميدانية.

وتبقى المسائل الأمنية أكبر علامات الاستفهام، خصوصًا ما يتعلّق بكيفية ضبط الدخول إلى هذه التجمعات وضمان عدم تسلل مقاتلين إليها. وطرحت بعض الجهات إمكانية الاستعانة بميليشيات محلية درّبتها إسرائيل، لكن مصادر أمريكية نفت اعتماد هذا الخيار، مؤكدة أن واشنطن لا ترى في تلك المجموعات قوة قادرة أو مناسبة لإدارة الأمن.

وحسب ما نقلته الصحيفة، فإن واشنطن تتوقع أن تنحسر المناطق التي تسيطر عليها حماس تدريجيًا، على أن تتولى قوة الاستقرار الدولية (ISF) – التي أقر مجلس الأمن تشكيلها – الإشراف الأمني لاحقًا بالشراكة مع الشرطة الفلسطينية.

وخلال هذه المرحلة الانتقالية، قد يتولى “مجلس السلام” المُخطط له وفق الرؤية الأمريكية إدارة الشؤون المدنية وإدارة ملف إعادة الإعمار، قبل نقل الصلاحيات إلى حكومة فلسطينية مستقبلية.

الخطة الأمريكية، رغم غموض الكثير من تفاصيلها، تفتح الباب أمام تحوّل جذري في شكل السيطرة داخل قطاع غزة، وسط مخاوف فلسطينية وعربية من أنها تمهّد لواقع دائم لا مجرد مرحلة انتقالية. وبينما تصر واشنطن على أنها خطوة لإطلاق إعادة الإعمار، ترى أطراف أخرى أنها قد تكون مقدمة لإعادة تشكيل غزة بما يخدم ترتيبات أمنية وسياسية جديدة تمتد لسنوات طويلة.

زر الذهاب إلى الأعلى