الاحتلال ينغص على العملية التعليمية بالقدس ، وإضراب في المدارس الأهلية والخاصة

أعلنت المدارس الخاصّة والأهلية في القدس المحتلّة، اليوم الاثنين، الإضراب عن العملية التعليمية في جميع المدارس جرّاء امتناع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن تجديد تصاريح التنقّل والعبور إلى القدس للمعلمين والعاملين في تلك المدارس من حملة هوية الضفة الغربية، ولا سيما في المدارس المسيحيّة، ما يهدد استمرارية العملية التعليمية.
ولم تتمكن المدارس الخاصّة في القدس حتى اليوم من بدء الفصل الدراسي الثاني، الذي كان مقرراً السبت الماضي، ما انعكس سلباً على العملية التربوية والمنهاج والامتحانات. كما أثر هذا الأمر سلباً على برنامج 171 معلماً وموظفاً، بحسب بيان المؤسسات المسيحية، الذي أكّد أن المدارس غير قادرة على استئناف دوام الفصل الدراسي الثاني بانتظام في ظل هذه الإجراءات.
وحيال ذلك، حمّل رئيس اتحاد أولياء أمور الطلبة في مدارس القدس زياد الشمالي السلطات الإسرائيلية المسؤولية عن التأخير في إصدار تصاريح العمل للمعلمين من الضفة الغربية، معتبراً أن “ما جرى يعكس سياسة تضييق ممنهجة تستهدف العملية التعليمية في المدينة المقدسة”. وأوضح الشمالي، أن المعلمين الذين حصلوا على تصاريح خلال الفصل الدراسي الأول كان من المفترض أن تُجدد لهم تلقائياً للفصل الثاني، إلا أن الاحتلال يحاول فرض شروطٍ جديدة على المدارس، الأمر الذي أدى إلى تعطيل إصدارها، وأشار إلى أن الأزمة طاولت تحديداً المدارس التي يعمل فيها معلمون وموظفون من الضفة الغربية، وهي الفئة التي اضطرت للتوقف عن العمل أو الاحتجاج بعد تأخير التصاريح.
وأكد الشمالي أن معظم المدارس الكنسية، إلى جانب عدد من المدارس الأهلية والخاصة، تعتمد على كوادر تعليمية قديمة وذات خبرة طويلة من خارج القدس؛ إذ تضم المدرسة الواحدة ما بين معلمَين اثنين وخمسة معلمين من الضفة الغربية. وتوقف الشمالي عند تشديد القيود الإسرائيلية في التعامل مع المؤسسات التعليمية في القدس مقارنة بالسنوات الماضية، موضحاً أن “هذه المؤسسات باتت تُجبر على الامتثال لقوانين وإجراءات جديدة أكثر صرامة، خصوصاً في ما يرتبط بالمناهج التعليمية”.
ولفت الشمالي إلى أن الاحتلال يركّز في عدم إصدار التصاريح على المعلمين غير المتزوجين، مع التلويح بمنعها نهائياً، معتبراً أن “هذه الشروط تهدف إلى زعزعة استقرار العمل التعليمي داخل القدس ضمن سياسة تضييق واضحة”، متسائلاً: “ما الذي تغيّر حتى يُحرم معلم كان يحمل تصريحاً سارياً قبل أسبوع من حقه في العمل اليوم؟”.
وتوقّع الشمالي أن تنتهي الأزمة خلال وقت قصير، لأن الهدف الآني هو “التنغيص” على التعليم في القدس، محذراً في المقابل من وجود مخاوف حقيقية من وقف التصاريح بشكل كامل خلال العام الدراسي المقبل، وأشار إلى أن ما جرى “يمثل حالة من العقاب الجماعي؛ لأن التصاريح لم يتعطل إصدارها لحجّة أمنية، بل استهدفت المعلمين بشكل واسع دون مبررات”، كما شدد على أن الخاسر الأكبر من هذه السياسات هو “جودة التعليم في القدس، وخاصة أن المعلمين والإداريين العاملين في القدس من سكان الضفة الغربية هم عاملون قدامى وليسوا جدداً ويحملون التصاريح منذ سنوات، وتعتمد عليهم المدارس لما يملكونه من خبرة”، محذراً من أن استبعاد هذه الشريحة سينعكس مباشرة على التحصيل العلمي للطلبة.
مخطط أسرلة التعليم في القدس
وفي ما يتعلق بالعام الدراسي المقبل، حذّر الشمالي من تسارع وتيرة تهويد وأسرلة التعليم في القدس، مشيراً إلى قرارات صدرت أخيراً خلال فترة تسجيل الطلبة للصفوف: الأول والسابع والتاسع، تقضي بأن يكون الالتحاق بالصفين السابع والتاسع في مدارس بلدية الاحتلال ابتداءً من العام الدراسي 2026–2027، مقتصرًا على التعليم الإسرائيلي فقط، ما يعني عملياً إلغاء التسجيل للمنهاج الفلسطيني في هذه المراحل. واعتبر الشمالي أن هذا القرار يشكل “محطة خطيرة في مسار التهويد التعليمي”، محذراً من أن “هذه السياسة قد تمتد خلال سنوات قليلة لتشمل جميع المراحل الدراسية، وصولاً إلى إلغاء امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) في القدس”، وأكد أن “ما يُفرض اليوم على مدارس البلدية قد يُطبق غداً على المدارس الأهلية والخاصة، ثم على مدارس الأوقاف التابعة للسلطة الفلسطينية”.
وكانت الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس قد استنكرت إجراءات الاحتلال، وحذّرت من التداعيات الخطيرة لهذه الإجراءات التي وصفتها بـ”التعسفية”. وأوضحت الأمانة، في بيان لها، أن المدارس المسيحية التي تمتد جذورها إلى مئات السنين شكلت على الدوام ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية للقدس، وساهمت في تعزيز القيم الإنسانية والحياة المشتركة. وأضاف البيان أن المدارس عانت في الأيام الماضية تحديات كبيرة تهدد قدرة المدارس على مواصلة رسالتها، إذ أوقفت السلطات الإسرائيلية تصاريح عدد من المعلمين القادمين من مناطق الضفة، في حين قيّدت تصاريح آخرين لتقتصر على أيام محددة من الأسبوع فقط.