ما الذي نعرفه حتى الآن عن “مجلس السلام” ولجنة إدارة غزة؟

في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا يرحب بإنشاء “مجلس السلام” في قطاع غزة، بوصفه هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية مكلفة بوضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع.
ومن المقرر أن يتألف المجلس في معظمه من رؤساء حكومات أو دول، ويرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويهدف إلى قيادة عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وفقا لما جاء في خطة ترامب المكونة من 20 بندا، والتي أدت إلى وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وفي حديثه عن الدول المشاركة في المجلس، قال ترامب -الأحد الماضي- إنه “في الأساس، هم أهم القادة في أهم الدول، هذا هو مجلس السلام”.
وقد نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن مصادر قولها، إن أحد أسباب التأخير في الإعلان عن مجلس السلام هو “صياغة ميثاق المجلس النهائي، الذي من المفترض أن يحدد اختصاصاته”.
ولكن ربما يكون الإعلان قد اقترب الآن، وخاصة بعدما كشفته صحف أميركية مرموقة وتسريبات أخرى بأن “الاجتماع الأول (لمجلس السلام) يُتوقع أن يكون الأسبوع المقبل على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا” والذي سيعقد في الفترة من 19 إلى 23 الشهر الجاري.
ويتزامن ذلك مع ما ذكرته صحيفة تايمز البريطانية أنه من المتوقع أن يقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عرضا للانضمام إلى المجلس.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب قد يعلن أسماء أعضاء المجلس، هذا الأسبوع.
ولم يتضح بعد من سيضم المجلس، إذ لم يُكشف إلا عن المرشح لمنصب المدير التنفيذي، وهو الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف.
وفي السياق، أكد مؤسس ورئيس مؤسسة “الأميركيون من أجل السلام العالمي” بشارة بحبح في بيان موجه إلى أهالي غزة يوم السبت أنه “من المتوقع الإعلان عن مجلس السلام لغزة خلال الأسبوع المقبل، على أن يُعقد اجتماعه الرسمي الأول على هامش اجتماعات دافوس في الأسبوع الثالث من هذا الشهر”.
والأسبوع الماضي، التقى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بملادينوف، وأكد خلال اللقاء “ضرورة نزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح وفقا لخطة النقاط العشرين”، بحسب “بيان إسرائيلي”
وبعد ميلادينوف، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنها علمت من عدة مسؤولين أن الولايات المتحدة تقترب من تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين للإشراف على إدارة قطاع غزة ورجحت أن يعلن اليوم.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن 4 مسؤولين و6 أشخاص آخرين مطلعين على القرار، أنه تم اختيار علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق، لرئاسة اللجنة.
وشغل علي شعث عدة مناصب في السلطة الفلسطينية، منها وكيل وزارة ومدير عام وعضو في الوفد المفاوض.
ووفقا للصحيفة فإن العديد من المطلعين على الخطط المتعلقة بملف قطاع غزة يرجحون أن يتم الإعلان عن تلك اللجنة اليوم الأربعاء، عندما يجتمع مسؤولون فلسطينيون من حماس وفصائل أخرى في العاصمة المصرية لإجراء محادثات.
ولم تكشف المصادر التي تحدثت مع نيويورك تايمز عن بقية التفاصيل المتعلقة بهوية باقي أعضاء اللجنة، وكيفية إدارتها لقطاع غزة، ومن الأطراف التي ستمول عملياتها.
وقال حازم قاسم المتحدث باسم حركة حماس إن الحركة اتخذت خطوات إيجابية وجدية باتجاه تسليم إدارة الشأن العام في غزة، في إطار “تغليبها للمصلحة الوطنية العليا وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني”.
وأوضح قاسم أن الحركة أصدرت تعليماتها الواضحة لكافة الجهات والمؤسسات الحكومية في القطاع، للشروع الفوري والكامل في تسليم جميع الملفات الحكومية إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية مستقلة، من المقرر تشكيلها خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن هذا القرار نهائي ولا رجعة عنه.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن الإعلان عن تشكيل تلك اللجنة قد يهدف إلى إعطاء دفعة لخطط الرئيس الأميركي بشأن غزة، والتي يبدو أنها لا تزال تواجه بعض العقبات.
وحسب مايكل كوبلو، وهو محلل في منتدى السياسة الإسرائيلية، وهي مجموعة بحثية مقرها في نيويورك، فإن الإعلان عن تشكيل تلك اللجنة ربما يعكس “رغبة في إظهار التقدم، نظرا لأن التقدم على جبهات أخرى كان صعبا”.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس صمد إلى حد كبير، في حين لم تنجح محاولات الولايات المتحدة بإقناع الكثير من الدول بإرسال قوات حفظ سلام إلى غزة في تحقيق نتائج تُذكر.
لم يعد ينظر ترامب إلى “مجلس السلام” كأداة لإدارة غزة وحكمها، بل بات يعتبره بالون اختبار لرؤيته القائمة على “أمم متحدة جديدة”، بحسب 3 مصادر تحدثوا إلى صحيفة هآرتس الإسرائيلية.
وقالت المصادر للصحيفة العبرية إن ترامب يحضر هذا المجلس للانخراط بحل النزاعات الأخرى حول العالم.
وقال أحد المصادر أن المسؤولين الأميركيين يروجون لرؤية ترامب القائمة على أن “مجلس السلام سيكون منظمة تشبه إلى حد كبير الأمم المتحدة الجديدة، حيث ستجلس دول مختارة وتتخذ قرارات بشأن العالم”.
وقال دبلوماسي غربي لهآرتس، إن “بلاده تخشى هذه الخطوة، التى من شأنها أن تخلق آلية موازية للأمم المتحدة دون دعم القانون الدولي”.