مخاوف من تفشي مرض الحمى القلاعية بين المواشي في الضفة الغربية

تتفاقم مخاوف المزارعين في الضفة الغربية مع توسع تفشي الحمى القلاعية، ما دفع عدداً من الهيئات المحلية، اليوم الثلاثاء، إلى إغلاق أسواق المواشي بعد رصد سلالة جديدة تهدد أكثر من 700 ألف رأس. ويأتي ذلك في ظل نقص اللقاحات وتوقعات بزيادة انتشار المرض بفعل العوامل المناخية المتقلبة خلال شهر إبريل/ نيسان الجاري.
وأعلنت عدة هيئات محلية في الضفة الغربية اليوم إغلاق أسواق المواشي بشكل تام حتى إشعار آخر، في ظل تفشي مرض الحمى القلاعية، بعد تحذير وزارة الزراعة الفلسطينية من تطورات الحالة الوبائية للسلالة المستجدة من الفيروس (SAT1)، على ضوء تسجيل إصابات في عدد من الدول المجاورة، إضافة إلى الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وما قد يشكّله ذلك من مخاطر محتملة على قطاع الثروة الحيوانية.
ويُرجَّح أن ينتشر هذا الوباء بسرعة، مدفوعا بعوامل الطقس المتقلبة خلال شهر إبريل/نيسان الجاري. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الزراعة، في بيان رسمي، أنها أصدرت تعليمات صارمة لضبط حركة وتنقّل الحيوانات داخل المحافظات وبينها، وكذلك من الخارج، كما قررت إغلاق أسواق المواشي مؤقتا، للحد من فرص انتقال العدوى الناتجة عن الاحتكاك المباشر بين الحيوانات.
وفي هذا السياق، يوضح مدير عام الخدمات البيطرية والصحة الحيوانية في وزارة الزراعة الفلسطينية إياد العدرة، أنّ مرض الحمى القلاعية يُعدّ من الأمراض التي تظهر بشكل دوري كل عام أو عامين في فلسطين والدول المجاورة، غير أنّ حالة القلق الحالية تعود إلى انتشار سلالة جديدة من الفيروس، انتقلت عبر الحدود من عدة دول مجاورة، من بينها الأردن ولبنان وتركيا والعراق.
ويبيّن العدرة أنّ المرض ينتقل عبر الهواء ومن خلال حركة الحيوانات، خاصة البرية منها، لافتا إلى أنّه من الأمراض التي تنشط في الأجواء الباردة، حيث تساعد الرياح على تسريع انتشاره، ويشير إلى أنّ المرض بدأ بالانتشار في لبنان منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قبل أن يتوسع تدريجيا ويصل إلى مناطق أخرى، منها الجولان المحتلّ، ثم الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حيث ازداد انتشاره نتيجة صعوبة توفير اللقاحات، في ظل الطلب العالمي المرتفع، وعدم قدرة شركات التصنيع على تلبية هذا الطلب بالسرعة الكافية.
وفي ما يتعلق بالوضع في الضفة الغربية، يؤكد العدرة أنّ الحكومة خصصت مبلغ ثلاثة ملايين شيكل لشراء اللقاحات، وتم تسجيل الطلب ضمن قوائم الانتظار لدى الشركات الموردة، مشيرا إلى تسجيل إصابة في محافظة قلقيلية قبل نحو أسبوع، إضافة إلى رصد إصابة في قطيع من الأغنام في مدينة يطا، جنوب الخليل.
ويشدد العدرة على أنّ المرض حيواني ولا ينتقل إلى الإنسان، كما لا يُنقل عبر استهلاك المنتجات الحيوانية، إلا أنه سريع الانتشار بين المواشي، خاصة الأبقار والأغنام والماعز، موضحا أنّ من أبرز أعراضه انخفاض إنتاج الحليب، وتراجع وزن الحيوان، وقد يصل في بعض الحالات إلى نفوق الحيوانات الصغيرة.
ويشير إلى أنّ الوزارة تمكنت من توفير كميات محدودة من اللقاحات عبر الأردن (100 ألف جرعة) جرى توجيهها للفئات الأكثر عرضة للإصابة، وعلى رأسها الأبقار، للحفاظ على استقرار إنتاج الحليب، في ظل الضغط العالمي الكبير على الطلب، كما أنها بانتظار استقبال (200 ألف جرعة أخرى) بعد التواصل مع الشركاء الدوليين.
ويبيّن العدرة أنّ الإصابات بالمرض ما زالت ضمن بؤر محدودة، ويمكن السيطرة عليها في حال التزام المربين بإجراءات الأمن الحيوي، خصوصا منع تنقل الحيوانات المصابة أو مجهولة المصدر، محذرا من أنّ عدم الالتزام بهذه التدابير قد يؤدي إلى تفاقم انتشار المرض.
ويذكّر بأنّ المرض ضرب الضفة الغربية عام 2022، متسببا بخسائر قُدّرت بعشرات ملايين الشواكل بالعملة الإسرائيلية، وأثّر بشكل كبير على المزارعين ومربي المواشي. ويرى العواودة أنّ انتشار الفيروس حاليا كان متوقعا، في ظل تفشيه عند الدول المجاورة، محذرا من أنّ اتساع رقعة انتشاره ستؤدي إلى خسائر كبيرة ومهولة، مع استمرار معاناة الثروة الحيوانية من آثار موجة عام 2022.

زر الذهاب إلى الأعلى