ربط وضرب وإغماء واستعباد وإهانة … جنود في جيش الاحتلال يشتكون من معاملة ضباطهم وقادتهم

كشف التقرير السنوي لمفوّضة شكاوى الجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي نُشر اليوم الاثنين، عن انتهاكات كبيرة من قادة وضباط بحق جنودهم، بما في ذلك ضربهم، واستعبادهم من خلال التعامل معهم كخدم رغماً عنهم، لمهام خاصة تتعلق بمنازلهم وعائلاتهم، فضلاً عن الضرب والشتم، والاستخفاف بعزم بعضهم على الانتحار. وتراوحت الشكاوى بين العنف الجسدي والنفسي، والتنكيل على أنواعه، وتصويرهم والسخرية منهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وشهد الجنود أيضاً على تصريحات وُصفت بأنها غير لائقة وقاسية من جانب القادة، ومنع تلقي علاج طبي، إضافة إلى استجابة غير كافية لحالات الضائقة النفسية.
يفصّل التقرير الذي أشارت وسائل إعلام عبرية منها “هآرتس” إلى مقتطفات منه، عدة حالات استخدم فيها قادة الجيش عنفاً شديداً ضد الجنود الخاضعين لهم. على سبيل المثال، ذكر أحد الجنود أن قائداً رمى كرسياً باتجاهه، وفي حالة أخرى، دفع قائد أحد جنوده خلال جدال بينهما. وأثناء مناورة برية في لبنان، فحص قائد سرية مظهر الجنود، وقام بقطع سروال أحدهم بسكين، ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة، لأن رباط حذائه لم يكن في مكانه. وتصف المفوّضة أيضاً حالة قام فيها نائب قائد سرية بضرب جندي وهو على سريره لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، رغم توسلات الجندي بأن يتوقف. ويصف التقرير جندياً ادّعى أن قائده أسقطه أرضاً عدة مرات وداس عليه.
وتقدّمت جندية بشكوى تتعلق بضابط برتبة رائد حاول الدخول إلى بوابة القاعدة دون تصريح، وعندما مُنع من ذلك انفجر غضباً عليها بعنف، واقترب منها وهددها. ويتضمن التقرير أيضاً حالات “خطيرة” من العنف اللفظي الذي مارسه قادة ضد جنود. فقد اشتكى جندي من أن قائدة السرية هددته بأنها “ستجعله يخدم كل عطلات نهاية الأسبوع”. ولاحقاً، عندما عبّر عن رغبة في إيذاء نفسه، قالت له: “إذن انتحر… خذ السلاح وانتحر”. وفي حالة أخرى، قال ضابط انضباط للجنود إنهم “مجموعة من العاهرات، تتصرفون كأنكم خنازير”. وتصف مفوّضة الشكاوى في التقرير حالات أخرى أدلى فيها قادة بتصريحات عنصرية تجاه جنودهم. في إحدى الحالات نعت قائد سرية جندياً، بـ”الزنجي”، في لفظ عنصري مهين ضد أصحاب البشرة السوداء، وقال أمام جنود آخرين إنه “مهمل، ومن السهل تمييزه، إنه الأسود ذو الشعر الطويل”.
كما يورد التقرير حالات تجاهل فيها قادة الضائقة النفسية لدى الجنود ومنعوهم من تلقي العلاج. فعلى سبيل المثال، يصف التقرير حالة سلّم فيها جندي لقائده نعياً يحمل اسمه، وأوضح أنه يعاني من أفكار انتحارية، ورغم ذلك لم يتوجه قادته إلى الجهات العلاجية أو إلى الشرطة العسكرية كما تفرض أوامر الجيش. وفي حالة أخرى، أخبرت جندية قادتها بأنها تعاني من أفكار انتحارية، فكان الرد الوحيد: “حسناً”، دون أي بلاغ أو متابعة. وبحسب المفوّضة، فقد تعاملت كثيراً مع شكاوى جنود طلبوا مقابلة مختصين في الصحة النفسية، لكنهم اضطروا للانتظار فترات طويلة قبل الحصول على موعد.
وبحسب التقرير، في عدة حالات عرّض قادة حياة جنودهم للخطر وأمروهم بتنفيذ مهام دون معدات حماية. وفي حالة طُلب من جندي الدخول إلى لبنان من دون جهاز اتصال ومن دون مرافقة، كما طُلب من جندي آخر قيادة مركبة مدرّعة رغم أنه لم يتلقَّ أي تدريب على ذلك. وخلال الحرب مع إيران، اشتكى العديد من الجنود من عدم توفير ملاجئ محصّنة لهم، أو من أنهم اضطروا للبقاء أثناء صفارات الإنذار في أماكن غير محمية.
ويعرض التقرير أيضاً حالات استغلال وتعسّف مارسها ضباط تجاه جنودهم، إذ طلب بعضهم من الجنود تنفيذ مهام تتعلق بحياتهم الشخصية. فعلى سبيل المثال، قام قائد بطلب مهام من جندي تشمل إيصال أطفاله، وإصلاح ساعته، وجمع طرود شخصية تخصه، بل وهدد الجندي بأنه سيتسبب في طرده من عمله، وهدد أيضاً شريكة حياته. كما يعرض التقرير حالات انتهاك لخصوصية الجنود، بما في ذلك قيام قادة بتصوير جنودهم بهواتفهم الشخصية، ونشر هذه المقاطع على شبكات التواصل الاجتماعي بطريقة ساخرة ومخالفة لأنظمة الجيش.
وبحسب التقرير، فحصت مفوّضة شكاوى الجنود خلال العام ادعاءات قدّمها جنود بشأن عدم تعامل قادتهم بشكل صحيح مع حوادث داخل الوحدات. فعلى سبيل المثال، يشير التقرير إلى وحدة نشأ فيها إجراء روتيني يتم فيه تقييد أيدي وأرجل الجنديات بأصفاد بلاستيكية دون أن يتدخل القادة لإيقاف ذلك. وفي حالة أخرى، ادّعت جندية أن ضابطة ليست مسؤولة عنها مباشرة صفعتها، وأن قادتها لم يعالجوا الحادثة ولم يتخذوا أي إجراء. كما اشتكى العديد من الجنود من سوء الرعاية الطبية التي تلقّوها خلال خدمتهم.
ويشير التقرير، إلى أنه خلال العام الماضي سُجِلت زيادة بنسبة 40% في الشكاوى التي قدّمها الجنود الدائمون، تبيّن أن 58% منها مبرّرة. كما يورد التقرير شكاوى عديدة من جنود حول ظروف المعيشة في الجيش، بما في ذلك بنى تحتية متدهورة تعاني من العفن والرطوبة. وتطرقت مفوّضة الشكاوى إلى موجة الحر التي حدثت في أغسطس/آب، والتي انقطع خلالها التيار الكهربائي في أحد مواقع الجنود. وبحسبها، كانت المياه في الصنابير تتدفق ساخنة جداً بحيث لا يمكن شربها أو الاستحمام بها، وأُغمي على العديد من الجنود بسبب الحرارة الشديدة من دون تلقي رعاية طبية مناسبة.