الاحتلال يعزز الدفاعات الصاروخية في مدن المركز على حساب بقية المدن

كشفت صحيفة “ذي ماركر” الإسرائيلية عن سياسة تمييز واضحة بين المناطق في عمل منظومات الدفاع الجوي في “إسرائيل”، ليس فقط في مستوى الحماية، بل أيضاً في نوعية وسائل الاعتراض المستخدمة، بين صواريخ منخفضة الكلفة وأخرى باهظة الثمن، وفقاً لأهمية كل منطقة وحساسيتها.
وتُقسَّم البلاد إلى نطاقات دفاعية متفاوتة، بحيث لا تحظى جميع المناطق بالحماية نفسها. فالمدن الكبرى والمراكز الحيوية، خصوصاً في وسط البلاد، تُعطى أولوية في الحماية وتُخصص لها طبقات دفاع متعددة، تشمل أحياناً صواريخ اعتراض متطورة وعالية التكلفة، في حين تُترك مناطق أخرى، خاصة في الأطراف، لمستويات حماية أدنى أو لوسائل اعتراض أقل كلفة، وفقا للصحيفة.
ولا يقتصر هذا التمييز على الجغرافيا، بل يمتد إلى آلية اتخاذ القرار نفسها، إذ تعتمد المنظومات الدفاعية على خوارزميات تحدد نوع الصاروخ الاعتراضي المستخدم بناءً على طبيعة التهديد والمنطقة المستهدفة. فالتعامل مع صاروخ بالستي يختلف عن طائرة مسيّرة أو قذيفة قصيرة المدى، كما يختلف أيضاً بحسب ما إذا كان الهدف منطقة مكتظة أو موقعاً استراتيجياً.
ووفقا للصحيفة، فإن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول أولويات الحماية، خاصة بعد حوادث لم يتم فيها اعتراض صواريخ سقطت في مدن جنوبية مثل عراد وديمونا، ما أثار شكوكاً لدى السكان بشأن ما إذا كانت هذه المناطق تحظى بالمستوى نفسه من الحماية مقارنةً بمناطق مركزية مثل تل أبيب.
كما تلعب الكلفة دوراً حاسماً في هذه المعادلة؛ إذ تفاضل “إسرائيل” بين استخدام صواريخ اعتراض أميركية مرتفعة الثمن وأخرى إسرائيلية أقل كلفة، وفقاً لتوفرها في المخزون وأهمية الهدف المراد حمايته. وفي هذا السياق، تميل المؤسسة العسكرية إلى استخدام الوسائل الأرخص في الطبقات الدفاعية الدنيا، مع الاحتفاظ بالأنظمة الأعلى كلفة للمواقع الأكثر حساسية.
ونقلت الصحيفة عن مدير منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية السابق، ران كوخاف، إن “مشكلة صاروخ الاعتراض ليست ثمنه بالضرورة، وإنما بتوفره وببدائله. ولذلك يحاولون في “إسرائيل” استخدام صواريخ في طبقات دفاعية منخفضة، لأن طبقات الدفاع الجوي المرتفعة، مثل صواريخ منظومة حيتس أغلى ثمنا”.
وأشارت الصحيفة إلى أن أماكن إستراتيجية، مثل حيفا، محمية بواسطة طبقات دفاعية أكثر من أماكن أخرى، وعدد الطبقات الدفاعية المختلف ينبع من أنه ليس جميع بطاريات الدفاع الجوي الإسرائيلي تغطي جميع المناطق في البلاد، وليس بالإمكان حماية أي منطقة بواسطة جميع أنواع منظومات اعتراض الصواريخ، كما أن الدفاع عن الأجواء الإسرائيلية يستند إلى تنسيق مع أنظمة الدفاع الجوية الأميركية، مثل ثاد وSM-3، التي تغطي جزءا من البلاد فقط.

زر الذهاب إلى الأعلى