بعد تفكيك الأهالي محالهم بأيديهم.. آليات الاحتلال تشرع بهدم منشآت ومحال تجارية في بلدة العيزرية

بدأت آليات الاحتلال بهدم منشآت ومحال تجارية فلسطينية في منطقة “المشتل” شرق بلدة العيزرية، جنوب شرق القدس المحتلة.
وكان الأهالي قد شرعوا بتفكيك محالهم ومصادر رزقهم، بعد أيام من إخطار الاحتلال الإسرائيلي لهم شفهياً بهدمها. وتُفرغ محال تجارية متنوعة من محتوياتها، فيما يعمل أصحابها على إزالة ما يمكن الاستفادة منه، مثل الأبواب، وألواح الحديد والزينكو، وأسلاك الكهرباء، وكل ما يمكن إعادة استخدامه، في ظل تهديد تلك المنشآت بالإزالة في أي وقت، بعد انتهاء المهلة الشفهية التي منحتها طواقم الإدارة المدنية الإسرائيلية للأهالي الأربعاء الماضي للهدم.
وتعود أوامر الهدم والإخلاء في هذه المنطقة الحيوية، التي تشكّل طريقاً من وإلى جنوبي الضفة الغربية وبلدات شرقي القدس، إلى أغسطس/ آب من العام الماضي، حين قررت سلطات الاحتلال هدم نحو 140 منشأة تجارية وسكنية عند مدخل بلدة العيزرية، وفي تجمع جبل البابا البدوي، وتجمع وادي جمل، ومنطقة وادي الحوض القريبة، لشق شارع “نسيج الحياة” الاستيطاني. ويسعى الاحتلال، من خلال هذا الشارع، إلى حصر حركة الفلسطينيين من وإلى جنوبي الضفة الغربية، تمهيداً لتنفيذ مخطط E1 الاستيطاني، الذي يهدف إلى ربط مدينة القدس بمستوطنة “معاليه أدوميم” القريبة من مدخل العيزرية.
ورغم وجود قرارات احترازية تقضي بوقف الهدم إلى حين صدور قرارات محاكم الاحتلال بشأن الالتماسات المقدمة باسم الأهالي، فإن طواقم الإدارة المدنية الإسرائيلية أنذرت، الأربعاء الماضي، شفهياً، أصحاب نحو 50 محلاً تجارياً قرب مدخل العيزرية، في المنطقة المعروفة باسم “المشتل”، بضرورة الإخلاء حتى اليوم الأحد.
وقرب محال الجهالين، تقع بناية تضم عدداً من العيادات الطبية، ومطعماً، ومحال تجارية، إلى جانب قاعة أفراح ومنشآت أخرى، أقامها قبل 11 عاماً عبد الله زحايكة (65 عاماً)، الذي يقول إن “قرار الاحتلال يبدد سنوات طويلة من التعب والشقاء”. ويشير زحايكة إلى أن أوامر الهدم تشمل نحو أربعة دونمات تضم منشآت بلغت تكلفتها ثلاثة ملايين دولار، أُقيمت على أرض يمتلكها بموجب أوراق رسمية. ويوضح أن تلك العقارات شكلت مصدر رزقه الوحيد، إلى جانب كونها مصدر دخل لنحو 20 عائلة من المستأجرين، بينهم طبيبا أسنان كانا يعملان حتى ظهر أمس السبت، قبل أن يزيلا كل ما يخصهما ويرحلا بسبب أوامر الاحتلال.
وبعض الأهالي المهددين بفقدان مصادر رزقهم لم يتلقوا أي إنذارات سابقة، بخلاف آخرين أُخطروا في أغسطس/ آب الماضي، وتفاجأوا الأربعاء بأن منشآتهم ستشملها عمليات الهدم
ومن المفترض أن يمر شارع “نسيج الحياة” من مدخل العيزرية، وتحديداً قرب تلك المحال التجارية، باتجاه منطقة جبل البابا، ثم بلدات الزعيم وعناتا وحزما.
ومن المتوقع أن يلتهم المشروع مئات الدونمات من أراضي الفلسطينيين، إضافة إلى إقامة مساحة عازلة بمحاذاة الشارع، على حساب مساكن فلسطينيين يقيمون في تلك المناطق منذ عشرات السنين، أو منشآت تجارية تشكل مصدر رزق لهم. وفي إطار تنفيذ هذا المخطط، صادقت سلطات الاحتلال، في مارس/ آذار الماضي، على مشروع إقامة “حي شامي” على مساحة 169 دونماً من أراضي بلدة أبو ديس شرقي القدس، ليكون مركزاً لتجميع سكان التجمعات البدوية التي يعتزم الاحتلال هدمها وتهجير سكانها قسراً، مثل منطقة الخان الأحمر والتجمعات البدوية في أبو ديس والعيزرية، تمهيداً لتنفيذ مخطط E1 الاستيطاني.