السعودية تقود حملة تشويه ضد القائد يحيى السنوار
حرب إعلامية بالتوازي مع العدوان على غزة

السعودية تقود حملة تشويه ضد القائد يحيى السنوار
حرب إعلامية بالتوازي مع العدوان على غزة
قناة القدس | في الوقت الذي تواجه فيه غزة أعنف هجمات الاحتلال الإسرائيلي خلال معركة “طوفان الأقصى”، تقود المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى حملة إلكترونية تهدف إلى تشويه صورة قائد حركة حماس، يحيى السنوار. الحملة تأتي في سياق محاولات الاحتلال المستمرة للتأثير على رموز المقاومة الفلسطينية بعد فشله في اغتياله أو تقويض دوره كأحد قادة الصف الأول للمقاومة في قطاع غزة.
حملة منسقة ومخطط لها بعناية بحسب تقرير صادر عن فريق “إيكاد” المختص بتحليل التفاعلات الرقمية، رُصدت حملة منسقة ضد القائد المشتبك يحيى السنوار فور انتشار أنباء عن استشهاده.
الحملة الإلكترونية انطلقت من حسابات متعددة، بعضها بهويات عربية من دول الخليج، أبرزها السعودية والإمارات، بالإضافة إلى مصر والمغرب.
التقرير يشير إلى أن الهجوم الإلكتروني ضد السنوار وصل إلى ذروته في الساعات الأولى، بتسجيل أكثر من 11 ألف منشور، شارك فيها ما يزيد عن 7 آلاف حساب، مما أثار الشكوك حول مدى التنظيم والتنسيق الذي يقف خلف تلك الحملة.
سرديات الهجوم: إعادة تدوير روايات الاحتلال ما كشفه التقرير هو أن الحملة لم تكن عفوية، بل بدت مدعومة وموجهة بإحكام.
أبرز السرديات التي تبنتها الحملة هي محاولة ربط السنوار بإيران، من خلال وصفه بأنه “تابع للنظام الإيراني”، وهي محاولة لتصوير المقاومة الفلسطينية على أنها مجرد أداة لتحقيق مصالح قوى إقليمية. إضافة إلى ذلك، استخدمت الحملة كلمات مثل “الجرذ” و”الفأر” للترويج لفكرة أن السنوار وقادة حماس يختبئون في الأنفاق، وهو ادعاء طالما رددته إسرائيل لتقليل من شأن قادة المقاومة. كما استُخدمت كلمة “فطس” للإشارة إلى أن حماس، بقيادة السنوار، جلبت الخراب لغزة.
تشابه الأساليب: حسابات ولجان إلكترونية تطبيعية
بتحليل أعمق، وجد التقرير أن معظم الحسابات التي قادت الحملة ضد السنوار مرتبطة بدول تشهد تقارباً واضحاً مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، وخاصة السعودية والإمارات.
أبرز الشخصيات التي قادت الهجوم تشمل أسماء معروفة مثل الشاعر السعودي عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ، وسفيان السامرائي رئيس موقع “بغداد بوست”، إضافة إلى تركي القبلان رئيس مركز ديمومة للدراسات والبحوث.
تلك الحسابات رددت نفس السرديات التي طالما اعتمدتها اللجان الإلكترونية التابعة للاحتلال الإسرائيلي في محاولاتها لتقويض شرعية المقاومة الفلسطينية أمام الرأي العام العربي. الأمر الذي دفع العديد من المحللين للاعتقاد بأن هناك تداخلاً واضحاً بين الجهات المطَبِّعة وتلك الداعمة للاحتلال في شن هذه الحملة ضد أحد أبرز قادة المقاومة الفلسطينية.
دور الولايات المتحدة والغرب في تكثيف الضغط
إلى جانب الحملة الإلكترونية، لعبت واشنطن ودول غربية دور كبير في تقديم الدعم الاستخباراتي غير المسبوق لإسرائيل للوصول إلى يحيى السنوار، الذي بات هدفاً رئيسياً بعد فشل الاحتلال في القضاء عليه أو إضعاف دوره. وقد شمل هذا الدعم استخدام تقنيات متقدمة مثل لقطات الطائرات المسيرة وصور الأقمار الصناعية، وتحليل الاتصالات ببرامج متطورة، فضلاً عن مشاركة بريطانيا في جمع المعلومات عبر طائرات التجسس.
في خضم المعركة: تشويه السنوار جزء من الحرب النفسية
ما يجري الآن من تشويه متعمد للسنوار يعكس تغيرًا في طبيعة الحرب التي تخوضها إسرائيل وحلفاؤها ضد المقاومة. فإلى جانب القصف والعدوان العسكري المستمر، باتت الحرب النفسية والإعلامية سلاحاً مركزياً لإضعاف المقاومة وقيادتها أمام شعوبها. ومع تصاعد العدوان على غزة، تتضح الصورة بأن الدول التي تقود الحملة ضد السنوار تسعى إلى تقويض الدعم الشعبي الذي تحظى به المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج، من خلال ترويج روايات معادية ومغلوطة.
الفلسطينيين: بين الحقيقة والتضليل رغم الحملة الشرسة ضده، لا تزال صورة يحيى السنوار في عيون الفلسطينيين وأبناء غزة صورة القائد الثابت الذي لم يتوانَ عن التضحية في سبيل القضية الفلسطينية. وقوفه في الصفوف الأمامية للمعارك ودوره في قيادة “طوفان الأقصى” كفيلٌ بأن يخلد اسمه في سجلات التاريخ المقاوم. يبقى السؤال الذي يطرحه التقرير: في أي صف يقف من يقود هذه الحملة؟ ففي زمن الحرب، لا يوجد مكان للمساحات الرمادية، فإما أن تكون مع المقاومة أو في صف الاحتلال.