مع اقتراب شهر رمضان .. الاحتلال يواصل سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، ضمن سياق استباقي قبيل شهر رمضان، فيما أكدت محافظة القدس وصول عدد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى خلال 24 ساعة إلى 12 قرارًا، ليصل العدد منذ بداية العام الجاري إلى 150 قرارًا.
وبحسب المحافظة، فقد سلّمت قوات الاحتلال موظف الإعمار في المسجد الأقصى حسام سدر قرارًا بالإبعاد عن المسجد لمدة أسبوع، قابل للتجديد حتى 6 أشهر، وذلك عقب اعتقاله في أثناء دخوله للمسجد اليوم الأربعاء. وأصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بإبعاد الشبان علاء أبو تايه، وأمجد العباسي، وفؤاد القاق، ومحمد الأعور عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد، وقررت إبعاد الأسير المحرر محمد سميح العباسي من حي رأس العامود في بلدة سلوان عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر.
كذلك أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن الشاب عمر الزعانين بشرط إبعاده عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد، وذلك عقب اعتقاله مساء أمس الثلاثاء من منزله في بلدة الطور بالقدس المحتلة، وقررت إبعاد الشاب هشام البشيتي عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد، عقب استدعائه للتحقيق ليلة أمس في مركز تحقيق “القشلة” ببلدة القدس القديمة.

وقال مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر رجوب ، إن “عدد الإخطارات الصادرة بحق المقدسيين بالإبعاد من مناطق متفرقة وصل منذ بداية العام إلى 152، بينها 150 قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى، فيما وصل العدد منذ بداية شهر فبراير/ شباط الجاري إلى 17 حالة إبعاد”. وأكد أن قرارات الإبعاد قابلة للتجديد، ويتبعها عادة قرارات أخرى، بحيث يُستدعى المقدسي، وفي غالب الأحيان يُسلّم قرارًا بالإبعاد لمدة أسبوعين يُجدد تلقائيًا لمدة 6 أشهر، وفي حالات أخرى تكون مدة الإبعاد من لحظة تسليم القرار 6 أشهر.
وأشار مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس إلى وجود تصعيد واضح من الاحتلال في ملف الإبعاد، وخصوصاً عن المسجد الأقصى، بالتزامن مع صدور توصيات مما تُسمى بلجنة الأمن الوطني في الكنيست الإسرائيلي قبل أسابيع، تجاه شرطة الاحتلال بتقييد وصول المصلين خلال شهر رمضان؛ من ناحية الكم والفئة والعمر. وإحدى هذه التوصيات كانت تتعلق بالفترة التي تسبق شهر رمضان، حيث استدعى الاحتلال خلال الأسابيع الأخيرة عشرات الأسرى المحررين، والمرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى، والنشطاء، سواء من الرجال أو النساء، أو حتى من كبار السن، والأكاديميين، وسلمهم قرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى.

وعلق رجوب على القرارات بأنها “تعسفية، استباقية، وعقابية للمقدسيين، وتحرمهم حقًا أساسيًا مكفولًا لهم قانونيًا ودينيًا، وهو حق العبادة في المسجد الأقصى”. وترتبط هذه الإجراءات، كما يوضح رجوب، بقرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير باستبدال قائد شرطة الاحتلال في القدس.
وقال رجوب: “يريد بن غفير من قائد شرطة القدس الجديد اتخاذ إجراءات أكثر تصعيدًا بحق المسجد الأقصى المبارك، وبحق المصلين في المسجد الأقصى ورواده، وفي الوقت ذاته تنفيذ تسهيلات غير مسبوقة للمستعمرين في تنفيذ انتهاكاتهم وفرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى، ويريد منه إجراءات غير مسبوقة بحق المسجد الأقصى والمصلين خلال شهر رمضان المقبل”. وأضاف: “تبع ذلك القرار استبدال مدير مركز شرطة القشلة في بلدة القدس القديمة، والتعيينان الجديدان كان لهما الأثر الكبير على المقدسيين من حيث كمية الاستدعاءات والاعتقالات، وما تُرجِم عنها بعد ذلك بقرارات حبس منزلي أو قرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى”.
وحول تبرير الاحتلال لحملة الإبعاد تلك، قال رجوب: “إن الاحتلال يدعي أن قرارات الإبعاد بحجة الحفاظ على النظام العام وعدم الإخلال بالأمن، لكن من خلال رصد المحافظة ومتابعتها الميدانية لمجريات الأحداث والواقع على الأرض في مدينة القدس، فإن كل المعطيات تؤكد أن من يعبث بالأمن والمتصدر لكل الأحداث وكل الجرائم والانتهاكات هو الاحتلال والمستعمرون، من خلال سلسلة من الجرائم والانتهاكات، سواء بإحراق التجمعات البدوية أو إطلاق الرصاص المباشر عليها شرق القدس، بالإضافة إلى الانتهاكات داخل المسجد الأقصى”.
وبحسب رجوب، يواصل المستوطنون الاقتحامات بأعداد غير مسبوقة، وأداء صلوات وطقوس تلمودية، وانتهاكات غير مسبوقة في المسجد الأقصى، سواء من ناحية العدد أو فرض الطقوس، وكان آخرها تأدية طقوس “السجود الملحمي” خلال الاقتحامات بشكل مكثف، وإقامة طقوس “مباركة الزفاف” والرقص والغناء بشكل جماعي، ودروس دينية لليهود في المسجد الأقصى، وإدخال أوراق عليها كلمات يقرأها المستعمرون في صلواتهم، وإقامة طقوس ما يسمى “صلاة استقبال السبت” داخل المسجد الأقصى، وما يتخللها من صلوات علنية ورقصات جماعية وغناء بصوت مرتفع بقيادة الحاخامات، وبدعم وإسناد من شرطة الاحتلال، وتشجيع مستمر من قبل المتطرف بن غفير.

زر الذهاب إلى الأعلى