الاحتلال يستثمر 30 مليون شيكل لتوسيع السيطرة على الأراضي شرق القدس

تستثمر دولة الاحتلال الإسرائيلي 30 مليون شيكل في تسريع تسجيل الأراضي في الشطر الشرقي من القدس، في إجراء من شأنه أن يوسّع السيطرة على أراضي الفلسطينيين، بحسب ما أفادت به صحيفة “هآرتس”، اليوم الثلاثاء، مشيرةً إلى أنه منذ عام 1967 حتى عام 2018، لم تُسجل سلطات الاحتلال الأراضي في شرق القدس في الطابو. فيما تمّت الصفقات العقارية دون أن تفرض عليها السلطات ضرائب، وقد عوّق ذلك مسألة تخطيط وتطوير الأحياء الفلسطينية، ولم يترك مجالاً أمام الفلسطينيين إلا للبناء بشكلٍ “غير مرخّص”، وفق تعريف القانون الإسرائيلي.
وفي عام 2018، وفي إطار الخطة الخمسية لتطوير شرقيّ القدس، صدّقت الحكومة الإسرائيلية في حينه على تخصيص ميزانية لدائرة تسجيل الأراضي في وزارة القضاء، بهدف إطلاق مسار لتسوية وتسجيل الأراضي في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة. وقد زعم بيان الحكومة في حينه أن القرار اتُخذ بهدف “تحسين أوضاع السكان الفلسطينيين وتقليص الفجوات بين شطري المدينة”، إذ إن عدم تسجيل الأراضي في الطابو يحول دون الحصول على قرض سكني. إضافة إلى ذلك، زعمت الحكومة أن تسجيل الأراضي هدفه تسهيل عمليات التخطيط والبناء في شرقيّ القدس.
واعتبر السكان الفلسطينيون أن خطة الحكومة هدفها تهجيرهم وتسجيل الأراضي باسم مُلّاكٍ يهود. وبالفعل، مذّاك خصصت دائرة التسجيل معظم أنشطتها لتسجيل قطع الأراضي المملوكة ليهود، أو التي يُخطط لإقامة أحياء يهودية عليها. وهكذا سُوّت ملكية حوالي 50 كتلة تسجيل على مساحة تقارب 2300 دونم. وبحسب الصحيفة، سُجّلت نحو 85% من هذه الأراضي في مستوطنات أو أحياء يهودية في القدس الشرقية، أو نُقلت إلى ملكية الدولة والهيئات العامة، بينما سُجل 1% من الكتلة باسم ملاك فلسطينيين خاصين.
وبموازاة ما سبق، دُفع بإجراءات تسوية في مناطق تُقام فيها أو يُخطط لإقامة مستوطنات جديدة، من بينها “عطروت”، “جفعات همتوس”، “نوف زهاف”، وغيرها، حيث يُخطط لبناء نحو 20 ألف وحدة سكنية استيطانية. وفي حالات ثانية، نُفذت إجراءات التسوية داخل أحياء فلسطينية مأهولة، وأدت إلى أوامر إخلاء بحق عائلات فلسطينية لم تكن على علم بوجود إجراءات تسوية على أراضيها.
وفي السياق، ذكرت الصحيفة أن إحدى المشكلات في عملية تسجيل الأراضي هي أنّ الفلسطيني الذي يرغب في تسجيل أرض يملكها يُطلب منه الخضوع لفحص لدى الوصي (القيّم) على أملاك الغائبين. فوفقاً لقانون أملاك الغائبين لعام 1959، الذي أُقر في الأصل لمصادرة الممتلكات التي أُكره اللاجئون الفلسطينيون عام 1948 على تركها، يُعتبر غائباً كل من يقيم في دولة عدو. ما يعني أنه، إذا كان أحد ورثة الأرض يعيش في دول عربية (من التي هُجّر إليها الفلسطينيون)، عندها تنقل سلطات الاحتلال ملكية الأرض إلى اسمها.
ولأجل ما سبق، تخوّف فلسطينيون كُثر من تقديم دعاوى لتسجيل أراضيهم؛ إذ لدى جزء كبير منهم أقارب هُجّروا، هم عملياً ورثة الأرض التي يسكنونها، ما يعني أن الأرض وفقاً للقانون الإسرائيلي قد تكون “أملاك غائبين”، وبالتالي ستُسجل باسم دولة الاحتلال. وفي المقابل، فإن الامتناع عن تقديم مطالبة لتسجيل الأرض قد يؤدي أيضاً إلى تسجيل الأرض باسم الدولة، ما يجعل خطر فقدان الأرض قائماً في الحالتين.
وفقاً لقرار الحكومة الجديد، سيُخصص مبلغ سبعة ملايين ونصف مليون شيكل لكل سنة من السنوات الأربع المقبلة لاستكمال عملية التسجيل التي ستتم بالتعاون بين دائرة تسجيل الأراضي في وزارة القضاء، والوصي على أملاك الغائبين، وسلطة أراضي إسرائيل، ومركز المساحة والتخطيط الإسرائيلي. وبحسب القرار، يُفترض أن تُسجّل مائة في المائة من الأراضي بحلول 2030. مع العلم أن محكمة العدل الدولية في لاهاي أقرّت بأن عملية تسجيل الأراضي شرقي القدس تنتهك القانون الدولي وتهدف للضغط على الفلسطينيين لمغادرة المدينة.
إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن غال ينوسبكي من جمعية “عير عيميم” قوله إن حكومة إسرائيل تستغل عملية التسوية مجدداً لتعزيز مصادرة واسعة النطاق للأراضي في شرقي القدس. تضمين الوصي على أملاك الغائبين في قرار الحكومة الجديد يدل على أن تسوية الأراضي تهدف لخدمة طموحات الاستيطان لدى الحكومة اليمينية، على حساب مئات آلاف السكان الفلسطينيين. وأضاف: “يجب إيقاف التقدم في تسوية الأراضي قبل أن تفقد مجتمعات كاملة أراضيها ومنازلها”.