الاحتلال يصادق على سحب إقامة أسيرين مقدسيين وإبعادهما إلى غزة

صادق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عندما كان على متن الطائرة في طريقه للولايات المتحدة، على سحب إقامة الأسير المحرر محمود أحمد من بلدة كفر عقب شمال القدس، والأسير محمد أحمد حسين الهلسة من بلدة جبل المكبر، وإبعادهما إلى غزة. وينص القانون الذي أُقر في فبراير/ شباط 2023، على سحب الجنسية أو الإقامة الإسرائيلية، من المدانين بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين، الذين تلقّوا مخصصات من السلطة الفلسطينية، وإبعادهم.

ويندرج قرار إسرائيل بسحب إقامة أسيرين مقدسيين أحدهما محرر، وإبعادهما إلى قطاع غزة، في إطار قانون سنّه الكنيست الإسرائيلي قبل ثلاث سنوات، وتقرر أمس تطبيقه للمرة الأولى، وذلك في وقت يتهدد فيه خطر الترحيل نحو 850 أسيراً.
ويتعلّق القانون، بحسب مصادر إسرائيلية، بكل شخص أُدين بعمل يصفه بـ”إرهابي”، وصدر بحقه حكم بالسجن الفعلي، وتلقّى هو نفسه أو شخص بالنيابة عنه راتباً أو دعماً من السلطة الفلسطينية. وإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة، ينصّ القانون على أن وزير الداخلية سيُعلن خلال سبعة أيام عمل نيّته التقدّم إلى المحكمة بطلب لإلغاء الجنسية الإسرائيلية لذلك الشخص، مع منحه فرصة للاستئناف. وإذا لم يُدحَض الافتراض بأنه يتلقّى مخصّصات من السلطة الفلسطينية، ومع إلغاء جنسيته من قبل المحكمة، فسيُبعد من إسرائيل بعد انتهاء فترة محكوميته إلى مناطق السلطة الفلسطينية.
وأدانت سلطات الاحتلال محمود أحمد بتنفيذ سلسلة من عمليات إطلاق النار على جنود إسرائيليين، وحكمت عليه بالسجن 23 عاماً وأُفرج عنه في عام 2024، فيما أدانت محمد الهلسة بطعن امرأتين في القدس المحتلة عام 2016، وحُكم عليه بالسجن 18 عاماً. ومن المتوقع أن يُرحَّل عند الإفراج عنه، بعد انتهاء محكوميته.

وتفاخر المبادر للقانون، رئيس الائتلاف عضو الكنيست أوفير كاتس من حزب الليكود، باستكمال الخطوات المطلوبة لترحيل الأسيرين، وتطبيق القانون فعلياً لأول مرة. وتوعد كاتس بتطبيق القانون على مزيد من الحالات، قائلاً إن “هناك العديد من الإرهابيين (على حد وصفه) الآخرين الذين هم في طور الإجراءات”.
ووفقاً لبيان النائب كاتس، تأتي الإجراءات بحق محمود أحمد ومحمد أحمد حسين الهلسة، بعد تأكيد السلطات الإسرائيلية، أنهما تلقّيا أموالاً من السلطة الفلسطينية خلال فترة اعتقالهما. وقال كاتس: “على مدى ثلاث سنوات ضغطتُ على الأجهزة (الإسرائيلية) كي يُطبَّق القانون الذي بادرتُ إليه، وأخيراً هذا يحدث. هكذا نحارب الإرهاب. لقد سُجِّل حدث تاريخي في هذه الأيام”. وتوعّد نتنياهو من جانبه، في تصريحاته أمس، بإجراءات لسحب إقامة أو جنسية مزيد من الأسرى وترحيلهم. وقال عقب توقيع القرار بحق الأسيرين: “أشكر رئيس الائتلاف أوفير كاتس على قيادته للقانون الذي سيُبعدهم عن دولة إسرائيل، وهناك كثيرون مثلهم في الطريق”.

850 أسيراً معرّضين للترحيل
في السياق، ادّعت صحيفة معاريف العبرية، في يونيو/ حزيران الماضي، أن عدد الأسرى الذين ينطبق عليهم شرط الترحيل يبلغ نحو 850 أسيراً. ولفتت أمس، إلى أنه في البداية، كان هناك أربعة أسرى مُعدّون للترحيل في مرحلة تجريبية (بايلوت)، ولاحقاً قُلِّص هذا العدد إلى اثنين سيُرحَّلان، أحدهما بشكل فوري، والآخر عند الإفراج عنه من الأسر، وفيما بعد، من المتوقع أن يبدأ الإجراء ضد باقي الأسرى.

تنديد فلسطيني
إلى ذلك، حذرت حركة حماس الأربعاء، من أن قرار إسرائيل إبعاد أسيرين مقدسيين يُعَدّ جزءاً من محاولات تل أبيب لتهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس. وقالت “حماس” في بيان إن “القرار الظالم الصادر عن سلطات الاحتلال الصهيوني بإبعاد أسرى مقدسيين عن أرضهم وموطنهم ومحل سكناهم يُعدّ إمعاناً من حكومة الإرهابي نتنياهو في جرائمها بحق شعبنا”. وأضافت أن القرار “خطوة لا يمكن فصلها عن مخططات التهويد وطرد الفلسطينيين من أرضهم، ومحاولات تنفيذ مشاريع ضمّ الضفة الغربية والقدس”. وشددت الحركة على أن “سياسة الإبعاد تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ما يوجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها والمؤسسات الحقوقية والإنسانية التحرّك العاجل لوقفها”.

من جهتها، أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية ونادي الأسير الفلسطيني، أن قرار سلطات الاحتلال إبعاد أسيرين مقدسيين، يشكّل تمهيداً خطيراً لاستهداف آلاف الأسرى والمحررين في القدس والأراضي المحتلة عام 1948، سواء من حملة الجنسية الإسرائيلية أو حاملي الهوية المقدسية. وأشارتا إلى أن هذه السابقة الخطيرة تُعدّ تأسيساً لمرحلة جديدة من استهداف الأسرى والمحررين في القدس والأراضي المحتلة عام 1948، ضمن سياسة ممنهجة طاولتهم وطاولت عائلاتهم بمختلف الأدوات، وفي مقدمتها التشريعات العنصرية التي مسّت مختلف جوانب حياتهم، بهدف تهجير المواطنين عبر التضييق عليهم بكل ما تملكه منظومة الاحتلال من أدوات وسياسات.
وبحسب عائلتي الأسيرين، فإنهما لم يتلقيا أي بلاغ رسمي، وإنما وصلت إليهما الأنباء عبر وسائل الإعلام بشأن سحب الجنسية والإقامة وصدور قرار الإبعاد.
من جانبها، اعتبرت محافظة القدس، أن القرار يشكّل تصعيداً خطيراً وممنهجاً ضمن سياسة العقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني، ويمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني. وأكدت في بيانٍ، أن الإبعاد القسري من القدس يشكّل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المادة الـ(49) التي تحظر النقل القسري والترحيل الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من أراضيهم، ويمثل خرقاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الإقامة والحياة الأسرية وعدم التعرض لعقوبات تعسفية. وشددت المحافظة على أن هذه الممارسات ترقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، واستخدامٍ للقانون باعتباره أداة انتقامية لترسيخ سياسات الإقصاء والتهجير القسري بحق الفلسطينيين.

زر الذهاب إلى الأعلى