تخريب مسجد وإحراق مصاحف في هجوم للمستوطنين شرق بيت لحم

في تصعيد خطير ضمن سلسلة الاعتداءات المتواصلة على القرى الفلسطينية شرق بيت لحم، جنوبي الضفة الغريبة، تعرّض مسجد قرية المنيا، مساء الأحد، لاعتداء عنيف نفّذه مستوطنون مسلحون، شمل اقتحام المسجد وحرق نسخ مصاحف من القرآن الكريم وسرقة محتوياته وتخريبها، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال والمستوطنون فرض وقائع جديدة على الأرض، ضمن مخطط يستهدف تهجير السكان وضمّ أراضي القرية بشكل كامل.


وقال رئيس مجلس قروي المنيا، زايد كوازبة ، “إن مجموعة من المستوطنين، قُدّر عددهم بنحو ثمانية، مدججين بالسلاح، اقتحموا مسجد القرية الواقع بين قريتي كيسان والمنيا شرق بيت لحم، قرابة الساعة الخامسة من مساء الأحد، بعد كسر البوابة الرئيسية للمسجد وقطع السياج المحيط به”. وأوضح كوازبة أن المستوطنين القادمين من بؤرة استيطانية رعوية مقامة على أراضي منطقة “القرن”، إضافة إلى مستوطنين من بؤرة أُقيمت على أراضي “نصب أبو زعرور” أقدموا على حرق مصاحف القرآن الكريم وإتلافها داخل المسجد، وسرقة سجاد المسجد، والعبث بمحتوياته، إلى جانب سرقة السماعات الداخلية والخارجية، في اعتداء وصفه بـ “الخطير وغير المسبوق”.
وأشار كوازبة إلى أن المسجد يقع جنوب القرية ويتبع إدارياً لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، مشيراً إلى أنه جرى التواصل مع الارتباط العسكري الفلسطيني لإبلاغ الجانب الإسرائيلي بالحادثة، حيث حضرت الشرطة الإسرائيلية إلى المكان عقب الاعتداء، وادّعت فتح تحقيق في الحادثة، دون أن يلمس المواطنون أي إجراءات حقيقية بحق المستوطنين الذين تعرفهم قوّات الاحتلال. وفي السياق، أفاد كوازبة بأن المستوطنين أقدموا، في اليوم نفسه، على نصب بركس لتربية المواشي في منطقة “القرن”، على أراضٍ خاصة تعود لعائلتي جبارين والمطوّر، مؤكداً أن هذه الخطوة تشكّل بؤرة رعوية جديدة أُقيمت على بُعد نحو 50 متراً فقط من منازل المواطنين، حيث تقطن في المنطقة نحو ثماني عائلات تضم أطفالًا ونساءً وكبار سن.
وأوضح كوازبة أن الهدف من هذه الخطوة هو التضييق على السكان ودفعهم قسراً إلى مغادرة أراضيهم، لافتاً إلى أن أهالي القرية يتعرضون لهجمات شبه يومية من المستوطنين، شملت أول أمس، الاعتداء بالضرب والعصي، إلى جانب التهديد المستمر. وبيّن رئيس المجلس القروي أن قرية المنيا تعاني من عزلة خانقة، إذ لا يوجد مدخل فعلي للقرية سوى المدخل الشرقي المعروف بطريق مكبّ النفايات، وهو الطريق ذاته الذي يسلكه المستوطنون، ما يجعل السكان عرضة يومية للاحتكاك مع مستوطنين مسلحين ينفذون اعتداءات بالضرب وإطلاق النار والتهديد.
وأكد كوازبة أن الاحتلال يسعى إلى ضمّ أراضي قرية المنيا بالكامل، تمهيداً لإفراغها من سكانها البالغ عددهم نحو 3200 نسمة، مشيراً إلى أن نحو 300 مواطن كانوا يقطنون منطقة “برية المنيا” جرى تهجيرهم قسراً، وأُقيمت مكانهم بؤرتان استيطانيتان. وأكد كوازبة أن القرية تعيش أوضاعاً بالغة الصعوبة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد إغلاق المدخل الرئيسي، وترحيل جميع المزارعين الذين كانوا يقيمون في منطقة البرّية.
وأوضح كوازبة أن المنيا باتت محاصرة من الجنوب بمناطق استيطانية أُقيمت فيها ألواح طاقة شمسية لتغذية مستوطنات “معاليه عاموس” و”أصفر”، إلى جانب بؤرة رعوية على أراضي منطقة “القرن”، وبؤرة أخرى في منطقة “نصب أبو زعرور”، فيما يحدّها من الغرب الشارع الالتفافي، ومن الشمال مستوطنة “تقوع”. ودعا كوازبة الجهات الرسمية الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لحماية القرية وسكانها، مؤكداً أن ما تتعرض له المنيا يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير السكان والاستيلاء على الأرض بالقوة.