فلسطينيون يحذرون من تغييرات في المناهج الدراسية والمساس بالهوية الفلسطينية

تتواصل حالة الجدل في الشارع الفلسطيني حول ما يُتداول عن تغييرات في المناهج الدراسية، وسط تضارب في الروايات بين وزارة التربية والتعليم من جهة، وفلسطينيين، بينهم خبراء في التربية، من جهة أخرى، في ظل اتهامات للاحتلال بمحاولة ضرب الهوية الفلسطينية عبر التعليم.
وأكدت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية -في بيان- عدم إحداث تغييرات في المنهاج الفلسطيني المعتمد، وقالت إن “ما يُتداول يعود في معظمه إلى تعديلات فرضها الاحتلال على مناهج مدارس القدس في إطار سياسة أسرلة المدينة”.
وقالت الوزارة إن الكتب الموجودة حاليا بين أيدي الطلبة لم يطرأ عليها أي تغيير، داعية إلى عدم الانجرار وراء ما وصفته بـ”الإشاعات والمعلومات المغلوطة” المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي.
ونفى مدير عام المناهج في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عبد الحكيم أبو جاموس وجود “أي تغيير على المنهاج الفلسطيني”.
وقال أبو جاموس “كل ما يُنشر هو إشاعات لا صحة لها. التغيير جرى فقط على بعض المناهج في مدينة القدس، أما باقي المناطق فلا يوجد فيها أي تعديل”، مؤكدا أن “أي حديث عن تغييرات شاملة يفتقر إلى الدقة”.

تغيير الهوية الفلسطينية
في المقابل، عبّر فلسطينيون عن مخاوفهم من أن تكون هذه التغييرات، حتى وإن بدأت في القدس، جزءا من مسار أوسع يخضع لضغوط خارجية.
ويرى عبد اللطيف أبو عليا، وهو والد أسير، أن المسألة تتجاوز الجانب التعليمي، وقال إن الاحتلال يسعى إلى تغيير الهوية الفلسطينية عبر المناهج، من خلال طمس الأسماء الفلسطينية للقرى واستبدالها بأسماء المستوطنات مقابل طباعة الكتب.
وأضاف “هذا أمر مرفوض، ونطالب السلطة برفض أي دعم مشروط يمس بالهوية الوطنية، لأن التعليم هو ما يزرع الانتماء في الأجيال المقبلة”.
من جهته، يذهب الخبير التربوي فريد مرة إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن استهداف المناهج هو جزء من معركة الاحتلال مع الوعي الفلسطيني.

وقال مرة إن الاحتلال ينظر إلى تغيير المناهج بنفس أهمية نزع سلاح حركة المقاومة حماس، موضحا أن الثقافة والتعليم، بما يتضمنه ذلك من قصائد ومسرحيات ومضامين وطنية، تصنع جيلا جديدا مؤمنا بالمقاومة ومستعدا للانتفاضة، وهو ما يسعى الاحتلال لمنعه بكل الطرق.
وأظهرت مشاهد من داخل مدارس فلسطينية استمرار استخدام الكتب القديمة، في حين لم تُطبع بعد النسخ الجديدة التي يُقال إنها خضعت لتعديلات، ما يعزز حالة الغموض والقلق بين الأهالي والطلبة.
وبين نفي رسمي وتحذيرات شعبية وتربوية، يبقى التعليم الفلسطيني ساحة مواجهة مفتوحة مع الاحتلال، ليس فقط على المحتوى، بل على الهوية والذاكرة والحق في سرد الرواية الفلسطينية للأجيال القادمة، في معركة لا تقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال المقاومة.

زر الذهاب إلى الأعلى