النيابة العامة الفلسطينية تحيل 8 متهمين إلى محكمة جرائم الفساد في قضية التعدي على أملاك الدولة

أعلنت النيابة العامة الفلسطينية عصر اليوم الثلاثاء، أنها أحالت ومن خلال نيابة جرائم الفساد وضمن اختصاصها القانوني، ثمانية متهمين إلى محكمة جرائم الفساد على خلفية ارتكابهم جرائم تمس أملاك الدولة في منطقة النبي موسى – محافظة أريحا والأغوار، عقب استكمال التحقيقات وجمع البيّنات الفنية والمالية والقانونية وفق الأصول.

وبحسب بيان النيابة العامة الفلسطينية، فقد خلُصت التحقيقات إلى اتهام خمسة موظفين عموميين، ومحامٍ مزاول، واثنين من رجال الأعمال، بارتكاب جرائم التعدي على أملاك الدولة من خلال ثبوت تورطهم في ردم وطم مجاري أودية طبيعية مثبتة على أرض الواقع وعلى الخرائط، ما مكنهم من الاستيلاء على مئات الدونمات وتسجيلها كأملاك خاصة والتصرف بها لصالحهم الشخصي، ما أدى إلى تحويل أراضٍ عامة إلى ملكيات خاصة بصورة غير مشروعة وتحقيق منافع مالية كبيرة.

وأشارت النيابة العامة إلى أن التحقيقات المالية أظهرت وجود إيداعات بمبالغ كبيرة في حسابات بعض المتهمين تصل لملايين الشواكل، نُسب أنها متحصلة من التصرف بالأراضي محل القضية، بما يشكل جريمة غسل أموال متأتية عن جرائم أصلية تمس المال العام.

وأكدت النيابة العامة أن الجرائم المسندة إلى المتهمين وفقاً للتقارير الفنية الرسمية والبيّنات القانونية التي خلصت إليها التحقيقات تنطوي على اعتداء مركّب على المال العام اقترن باستغلال صفات وظيفية ومهنية لتحقيق منافع غير مشروعة، بما يقوض منظومة حماية أملاك الدولة. وشددت النيابة العامة الفلسطينية على أن جميع الإجراءات، بما في ذلك التوقيف، تمت بقرارات قضائية وفق الضمانات التي كفلها القانون. وأشارت النيابة العامة إلى أنها أحالت الملف إلى القضاء المختص، مؤكدة التزامها بملاحقة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المال العام، أياً كانت صفته، إعلاءً لسيادة القانون وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وكانت محكمة نيابة مكافحة الفساد الفلسطينية أصدرت في الثاني من الشهر الحالي، حكماً يقضي بسجن رئيس هيئة المعابر والحدود السابق، نظمي مهنا، لمدة 15 عاماً، في إطار القضايا المنظورة أمامها والمتعلقة بملفات الفساد، وإلزامه بإعادة مبالغ مالية، لكن مهنا فار من العدالة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويُعتقد بوجوده في إحدى الدول التي توفر الحماية لشخصيات مناوئة للسلطة الفلسطينية وفارة من العدالة، وهذه الدولة لا تربطها علاقات قوية مع السلطة الفلسطينية. كما كانت المحكمة المختصة بجرائم الفساد ورئيس جرائم نيابة الفساد الفلسطينية قررت مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استدعاء مدير عام الهيئة العامة للمعابر والحدود نظمي مهنا الموجود خارج البلاد قبل ذلك بأسبوعين من الاستدعاء.

وقررت المحكمة المختصة بالنظر في جرائم الفساد استدعاء مهنا، و15 شخصاً آخر في ذات القرار، منهم زوجته، وسبعة من أولاده وبناته منهم ابنه سفير فلسطين في ألبانيا سامي مهنا، والذي تم إنهاء مهامه لاحقاً، إضافة إلى نجل آخر لمهنا تم استدعاؤه، وأيضاً مرافق مهنا، وأربعة من موظفي قسم المحاسبة على المعابر، ورجل أعمال. وقررت محكمة خاصة بالفساد مصادرة أموال مهنا وأموال زوجته وعدد من أبنائه بينهم نجله سامي وكذلك عدد من مرافقيه. وبعد ذلك، وقع الرئيس محمود عباس مرسوماً بتعيين أمين قنديل، مديراً عاماً لهيئة المعابر والحدود خلفاً لمهنا، الذي يعتبر الآن فاراً من العدالة.

كما أوقفت الحكومة الفلسطينية، وزير النقل والمواصلات طارق زعرب عن عمله ولاحقاً استقالته، في أعقاب تحقيقات تجريها النيابة العامة حول شبهات اختلاس مالي، وتم رفع الحصانة عنه، وأيضاً استقالة وزير المالية عمر البيطار من منصبه وإجراء تعديل وزاري من الرئيس محمود عباس. ويأتي ذلك، في ظل ضغوط من دول عربية ودولية بما فيها الاتحاد الأوروبي، بشأن مطالبة السلطة الفلسطينية بإجراء إصلاحات جوهرية.

زر الذهاب إلى الأعلى