تقرير للأمم المتحدة يوثق اعتداء الاحتلال على أسرى فلسطينيين جنسياً

قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، باميلا باتن، إن حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات تضاعفت عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته في مقر الأمم المتحدة الرئيسي في نيويورك بمناسبة نشر تقريرها السنوي حول الموضوع، الذي يغطي الانتهاكات التي جرى التحقق منها خلال العام الماضي.
وأدرج التقرير إسرائيل وروسيا لأول مرة على “القائمة السوداء” للدول، والكيانات من غير الدول، بسبب انتهاكاتها المتعلقة بالعنف الجنسي في النزاعات والحروب.
وحذرت باتن خلال المؤتمر الصحافي من الارتفاع الذي سجله التقرير حول العالم. وأشارت إلى أن التقرير وثق أكثر من تسعة آلاف حالة اعتداء جنسي حول العالم في مناطق النزاعات، في حين أنّ من المتوقع أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك، حيث إن هناك عدداً من العوامل تحول دون توثيق جميع الحالات، بما فيها صعوبة الوصول إلى الضحايا في مناطق النزاعات كما المخاطر الأمنية وتهديدات أطراف النزاع في بعض المناطق للعاملين في المجال الإنساني وخفض الميزانية لجمع المعلومات والتحقق.
وأدرج ملحق التقرير أو ما يُعرف في الإعلام بـ”القائمة السوداء” 77 جهة على قائمة الجهات المرتكبة للانتهاكات، أغلبها من غير الحكومات، فيما أضيفت روسيا وإسرائيل إلى قائمة هذا العام، وبقيت حركة حماس على القائمة من العام الماضي. ويؤكد التقرير في ما يخص الاتهامات الموجهة ضد حركة حماس أنها “لم تقرّ بوقوع أي حوادث عنف جنسي، كذلك لم تقطع أي التزامات أو تتخذ تدابير لمعالجة (الاتهامات) الانتهاكات المتصلة بالعنف الجنسي، بما في ذلك مساءلة الجناة المزعومين”. وعلاوة على ذلك، “لم تتلقَّ الأمم المتحدة حتى الآن أي معلومات بشأن لوائح اتهام صادرة عن السلطات في إسرائيل تتضمن تهماً بالعنف الجنسي ضد معتقلين فلسطينيين يُشتبه في تورطهم في الهجمات”.
31 حالة عنف جنسي ضدّ فلسطينيين
ولاحظت المسؤولة الأممية أنه على الرغم من تلك القيود، إلا أن الأمم المتحدة تمكنت من التحقق من 31 حالة لفلسطينيين تعرضوا للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، على مستويات مختلفة، بمن فيهم 14 رجلاً و7 نساء و9 أطفال ذكور، وطفلة واحدة. وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات وقعت داخل المعتقلات وعلى الحواجز العسكرية وخلال المداهمات والعمليات العسكرية. واعتبر التقرير الانتهاكات، التي تشمل الاغتصاب، جزءاً من “نمط أوسع من العنف الجنسي ضد الفلسطينيين؛ الذي يشمل استخدامه شكلاً من أشكال التعذيب”.
وحول ما تشمله تلك الانتهاكات، أشارت إلى أنها “حالات اغتصاب، واغتصاب جماعي، ومحاولات اغتصاب، بينها الاغتصاب باستخدام أدوات، واعتداءات جسدية استهدفت الأعضاء التناسلية، بما فيها إطلاق نار على الأعضاء التناسلية، إضافة إلى ملامسة للثديين والأعضاء التناسلية وعمليات تفتيش جسدي وتعرية وغيرها”.
ويرصد التقرير أنه في عام 2025، “استمر توثيق أنماط العنف الجنسي المرتكب ضد الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة. وينبغي النظر إلى الحالات التي تحققت منها الأمم المتحدة باعتبارها مؤشراً على وقوع حوادث وأنماط ممتدة عبر فترات إبلاغ متعددة، لا باعتبارها حصراً شاملاً؛ وذلك نظراً لاستمرار الحكومة الإسرائيلية في منع الوصول إلى أماكن الاحتجاز”.
ويشار في هذا السياق إلى أن إسرائيل احتجت على إدراجها على “القائمة السوداء” في تغريدة على منصة إكس للسفير الإسرائيلي للأمم المتحدة داني دانون. كذلك اعترض على إدراج بلاده في القائمة نفسها مع حركة حماس. وأعلن دانون قطع بلاده أي علاقات مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ومع الأمين العام نفسه إلى نهاية ولايته بحلول العام القادم.
يُذكر أن مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات باميلا باتن، كان قد حذّر في تقرير، صدر في آب/ أغسطس الماضي، من احتمال إدراج إسرائيل في “القائمة السوداء” في التقرير السنوي بصفتها طرفاً مشتبهاً به أو مسؤولاً عن ارتكاب أعمال عنف جنسي بحق أسرى فلسطينيين. كذلك أشار التقرير إلى منع مفتشي الأمم المتحدة من الوصول إلى السجون ومراكز الاحتجاز المعنية. وسبق ذلك إعلان إسرائيل غوتيريس شخصاً “غير مرغوب فيه” عام 2024، على خلفية مواقفه وتصريحاته بشأن الحرب على غزة، وانتقاداته للعمليات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى قوله إن أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول “لم تأتِ من فراغ”، رغم إدانته الواضحة لها.
يشار إلى أن التقرير يرصد انتهاكات العنف الجنسي في الصراعات في عشرات الدول والمناطق، بما فيها ليبيا وسورية والسودان وجنوب السودان والكونغو وهايتي وميانمار وأوكرانيا وأفغانستان.