خطة ترامب لغزة: تهجير بمكافأة مالية ومدن ذكية على أنقاض القطاع

في تقرير مثير للجدل نشرته صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، كُشفت ملامح خطة أعدّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتعامل مع مستقبل قطاع غزة، تقوم على إدارة أمريكية طويلة الأمد للقطاع، وتهجير السكان بشكل مؤقت أو دائم، مقابل حوافز مالية ورموز رقمية.

تفاصيل الخطة

وبحسب التقرير، فإن الولايات المتحدة ستنشئ صندوقًا خاصًا لإدارة قطاع غزة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، بعد نزع سلاح حماس بشكل كامل. وستنقل إسرائيل صلاحياتها الإدارية إلى هيئة جديدة تُدير الصندوق، على أن تنضم لاحقًا دول عربية كشركاء في الخطة.

الخطة تتضمن أيضًا إخلاء سكان القطاع – أكثر من مليوني نسمة – بشكل مؤقت إلى مناطق آمنة داخل غزة أو إلى دول ثالثة، على أن يحصل من يختار المغادرة على منحة مالية بقيمة 5000 دولار، إضافة إلى إعانة سكن كاملة لعام واحد، تقل تدريجيًا حتى أربع سنوات، فضلاً عن تمويل للغذاء لمدة عام.

التعويض بالعملة الرقمية

الوثيقة تكشف أيضًا عن طرح ما يُسمى بـ الرموز الرقمية، وهي سندات لحقوق الأراضي، يمكن استبدالها لاحقًا إما بشقق في مدن ذكية (يُخطط لبنائها بين 6 و8 مدن جديدة في غزة)، أو استخدامها كرأسمال مالي لبدء حياة جديدة في الخارج.

معسكرات أشبه بالاعتقال الجماعي

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن تفاصيل إضافية للخطة، حيث سيُجبر النازحون من مدينة غزة على التعامل بأرقام بدل أسمائهم عند إدخالهم إلى معسكرات أطلق عليها اسم سديه تيمان 2 في منطقة ميراج جنوب رفح.

وبحسب التسريب، ستُقام في هذه المعسكرات آلاف الخيام، مع فرض رقابة مشددة تشمل مصادرة الهواتف من جميع السكان، ومنع أي اتصال أو توثيق. كما سيُحظر دخول المنظمات الإنسانية أو الحقوقية ووسائل الإعلام إلى داخل هذه المخيمات.

وتشير المعطيات إلى أن فترة بقاء هذه المعسكرات قد تمتد حتى 3 سنوات، في مشهد وصفه محللون بأنه يذكّر إلى حد كبير بـ المعتقلات النازية التي أقامها هتلر ضد اليهود في ألمانيا إبان الحقبة النازية.

تكشف هذه المعطيات – سواء في وثائق الخطة الأميركية أو في التسريبات العبرية – عن مشروع يفتح الباب أمام تهجير جماعي منظم، وسياسات قمعية أشبه بـ”الاعتقال الجماعي” بحق سكان غزة.

وبينما يحاول الاحتلال تسويق هذه المخططات على أنها حلول سياسية أو إنسانية، يرى مراقبون أنها لا تعدو كونها نسخة حديثة من سياسات التطهير العرقي، التي تُهدد بجر المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، وتضع “المجتمع الدولي” أمام اختبار حقيقي: إما الوقوف بجدية ضد هذه الانتهاكات، أو الصمت أمام إعادة إنتاج مشاهد تشبه أسوأ فصول التاريخ.

زر الذهاب إلى الأعلى